قارئ البحث · TAS RESEARCH READERالعودة إلى صفحة البحث ←

نسخة القراءة داخل المنصة

من Instagram إلى LinkedIn

إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية في الانتباه والهوية والمعرفة، وفاعلية تدخل توعوي رقمي في رفع الوعي النقدي

From Instagram to LinkedIn: University Students’ Perceptions of the Impact of Digital Platforms on Attention, Identity, and Knowledge, and the Effectiveness of a Digital Awareness Intervention in Promoting Critical Awareness

قراءة داخل TAS

تُعرض النسخة الكاملة على شكل فصول ويب، ولا يتوافر ملف PDF أو رابط تنزيل مباشر. يمكن الانتقال بين الفصول من الفهرس.

01

البيانات التمهيدية والملخص

إقرار الأصالة والاستقلالية البحثية

يقر الباحث بأن هذا البحث أُعد بصورة مستقلة، وأنه لا يمثل جهة جامعية أو مؤسسة رسمية بعينها، ولم يُنجز بوصفه تكليفاً مؤسسياً أو رسالة جامعية أو مشروعاً تابعاً لأي برنامج أكاديمي محدد.

وقد تم تنفيذ الدراسة لأغراض بحثية وتربوية مستقلة، بهدف استكشاف إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية في الانتباه والهوية والمعرفة، وقياس مؤشرات فاعلية تدخل توعوي رقمي قصير في رفع الوعي النقدي لديهم.

كما يقر الباحث بأن البيانات المستخدمة في هذه الدراسة جُمعت بصورة طوعية، وأن المشاركين أُبلغوا بأن مشاركتهم اختيارية، وأن البيانات ستستخدم لأغراض البحث العلمي فقط. ولم يتم جمع أسماء المشاركين أو أي بيانات شخصية مباشرة تكشف هويتهم.

وقد التزم الباحث بعرض النتائج كما وردت في البيانات، وبمناقشتها في حدود المنهج المستخدم وطبيعة العينة، دون ادعاء سببية قاطعة أو تعميم مطلق يتجاوز حدود الدراسة.

الباحث طارق أبو شاويش

2026

ملاحظة الباحث:

أُعد هذا البحث بوصفه دراسة مستقلة تهدف إلى استكشاف إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية في الانتباه والهوية والمعرفة، وإلى اختبار مؤشرات فاعلية تدخل توعوي رقمي قصير في تعزيز الوعي النقدي لديهم.

لا يمثل هذا البحث جهة جامعية أو مؤسسة رسمية بعينها، ولم يُعدّ بوصفه جزءاً من تكليف مؤسسي أو برنامج أكاديمي محدد. وقد تم تنفيذ الدراسة لأغراض بحثية وتربوية مستقلة، مع الالتزام بالمشاركة الطوعية، وسرية البيانات، وعدم جمع أي معلومات تكشف هوية المشاركين.

ويُقصد من هذه الدراسة الإسهام في النقاش التربوي حول الوعي النقدي الرقمي، وخاصة في ظل توسع استخدام المنصات الرقمية، وتصاعد دور الخوارزميات، وصعود صناع المحتوى، وانتشار المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.

الباحث

طارق أبو شاويش

الملخص

تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية في الانتباه والهوية والمعرفة، وإلى تقصي مؤشرات فاعلية تدخل توعوي رقمي قصير في تعزيز الوعي النقدي لديهم. انطلقت الدراسة من ملاحظة تزايد حضور المنصات الرقمية في الحياة اليومية للطلبة، وما يرتبط بذلك من قضايا مثل التشتت الرقمي، واقتصاد الانتباه، والمقارنة الاجتماعية، وهيمنة الصورة، والمصداقية، وصعود المؤثرين، وانتشار المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.

اعتمدت الدراسة منهجاً وصفياً تطبيقياً بتصميم قبلي/بعدي غير مرتبط، حيث طُبقت استبانة قبلية على عينة من 96 طالباً وطالبة من الطلبة الجامعيين، ثم نُفذ تدخل توعوي رقمي قصير عبر سلسلة من الرسائل التوعوية، أعقبته استبانة بعدية أجاب عنها 40 مشاركاً. كما تم توظيف سؤال تقييم فوري واستجابات مفتوحة لدعم التحليل الكمي بمؤشرات نوعية.

أظهرت نتائج الاستبانة القبلية أن غالبية المشاركين يستخدمون المنصات الرقمية بكثافة نسبية، حيث أفاد 66.7% منهم بأنهم يستخدمونها أربع ساعات أو أكثر يومياً. كما أظهرت النتائج وعياً أولياً مرتفعاً بعدد من القضايا، إذ وافق 87.5% على أن الانتشار الكبير للمحتوى لا يعني بالضرورة أنه صحيح أو موثوق، ووافق 84.4% على أن بعض المنصات تشجع الاهتمام بالمظهر أو الصورة أكثر من الجوهر، ووافق 76% على أن بعض المنصات تقلل القدرة على التركيز لفترات طويلة.

أما نتائج الاستبانة البعدية، فقد أظهرت مؤشرات إيجابية على أثر التدخل التوعوي، حيث وافق 87.5% من المشاركين على أنهم أصبحوا أكثر انتباهاً لفكرة أن الانتشار لا يعني المصداقية، ووافق 85% على أن هذا النوع من التوعية مفيد للطلبة الجامعيين، ووافق 80% على أنهم أصبحوا أكثر وعياً بكيفية تأثير المنصات الرقمية في انتباههم. كما كان موضوع “ذهنية التشتت” الأكثر تأثيراً في المشاركين بنسبة 45%، يليه محور “الخوارزميات / اقتصاد الانتباه” بنسبة 20%.

وتشير الاستجابات المفتوحة إلى أن التدخل ساعد بعض المشاركين على الانتقال من الإحساس العام بالمشكلة إلى فهم أكثر تنظيماً لها من خلال مفاهيم مثل اقتصاد الانتباه، وذهنية التشتت، والمقارنة الاجتماعية، والتمييز بين الخبير والمؤثر، والوعي بالمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.

خلصت الدراسة إلى أن التدخلات التوعوية الرقمية القصيرة يمكن أن تسهم في رفع الوعي النقدي لدى الطلبة الجامعيين، بشرط أن تكون مرتبطة بخبراتهم اليومية ومصاغة بلغة واضحة ومباشرة. كما تؤكد الدراسة الحاجة إلى إدماج الوعي النقدي الرقمي في البيئة الجامعية بوصفه مهارة أساسية في التعامل مع المنصات الرقمية المعاصرة.

الكلمات المفتاحية

المنصات الرقمية؛ اقتصاد الانتباه؛ الوعي النقدي الرقمي؛ الهوية الرقمية؛ المقارنة الاجتماعية؛ الخوارزميات؛ الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ الطلبة الجامعيون.

Abstract

This study aims to explore university students’ perceptions of the impact of digital platforms on attention, identity, and knowledge, and to examine indicators of the effectiveness of a short digital awareness intervention in promoting their critical digital awareness. The study is grounded in the growing presence of digital platforms in students’ daily lives and the associated issues of digital distraction, the attention economy, social comparison, self-presentation, credibility, the rise of influencers, and AI-generated content.

The study adopted an applied descriptive approach with an unpaired pre/post design. A pre-survey was administered to 96 university students, followed by a short digital awareness intervention delivered through a sequence of awareness messages. A post-survey was then completed by 40 participants. In addition, an immediate evaluation question and open-ended responses were used to support the quantitative findings with qualitative indicators.

The pre-survey findings showed that most participants used digital platforms relatively intensively, with 66.7% reporting four or more hours of daily use. The findings also revealed a high initial awareness of several issues: 87.5% agreed that the wide spread of content does not necessarily mean that it is accurate or reliable, 84.4% agreed that some platforms encourage attention to appearance or image more than substance, and 76% agreed that some platforms reduce their ability to concentrate for long periods.

The post-survey results showed positive indicators of the awareness intervention’s impact. A total of 87.5% of participants agreed that they had become more aware that popularity does not equal credibility, 85% agreed that this type of awareness is useful for university students, and 80% agreed that they had become more aware of how digital platforms affect their attention. The topic of “the distraction mindset” was the most influential topic for participants, selected by 45%, followed by “algorithms / the attention economy” at 20%.

The open-ended responses suggest that the intervention helped some participants move from a general sense of the problem to a more structured understanding through concepts such as the attention economy, distraction mindset, social comparison, distinguishing experts from influencers, and awareness of AI-generated content.

The study concludes that short digital awareness interventions can contribute to promoting critical digital awareness among university students, provided that they are connected to students’ daily experiences and presented in clear and accessible language. The study also highlights the need to integrate critical digital awareness into university contexts as an essential skill for engaging with contemporary digital platforms.

العودة إلى الأعلى ↑
02

الفصل الأول: الإطار العام للدراسة

1.1 مقدمة الدراسة

شهدت السنوات الأخيرة توسعاً كبيراً في استخدام المنصات الرقمية، حتى أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للطلبة الجامعيين. فلم تعد منصات مثل Instagram وFacebook وYouTube وLinkedIn مجرد أدوات للتواصل أو الترفيه أو تبادل المعلومات، بل أصبحت بيئات رقمية مؤثرة في طريقة تفكير الأفراد، وفي قدرتهم على التركيز، وفي تصورهم لذواتهم، وفي مصادر معرفتهم وثقتهم بالمحتوى.

وتزداد أهمية دراسة هذه المنصات في المرحلة الجامعية، لأن الطالب الجامعي لا يستخدمها فقط للترفيه، بل قد يعتمد عليها أيضاً في تكوين تصوراته عن النجاح، والمهنة، والعلاقات، والمعرفة، والصورة الذاتية. فالمحتوى الذي يتعرض له الطالب يومياً لا يؤثر في وقته فقط، بل قد يؤثر في انتباهه، وفي طريقة مقارنته لنفسه بالآخرين، وفي تقديره لما هو موثوق أو غير موثوق.

ويرتبط تأثير المنصات الرقمية بعدة آليات، من أبرزها الخوارزميات التي تحدد ما يظهر للمستخدم، واقتصاد الانتباه الذي يسعى إلى إبقاء المستخدم متفاعلاً لأطول وقت ممكن، وأنماط المحتوى السريع التي قد تسهم في تشكيل ذهنية التشتت، إضافة إلى المقارنة الاجتماعية التي تنتج عن التعرض المستمر لصور مثالية ومنتقاة من حياة الآخرين (Davenport & Beck, 2001; Festinger, 1954; Koessmeier & Büttner, 2021; Metzler et al., 2024).

كما أن صعود المؤثرين الرقميين بوصفهم مصادر للمعلومات والتوجيه زاد من تعقيد العلاقة بين المعرفة والمصداقية. فالمحتوى واسع الانتشار أو الجذاب ليس بالضرورة محتوى دقيقاً أو موثوقاً، كما أن الحضور الرقمي القوي لا يعني دائماً امتلاك الخبرة أو الاختصاص. وتؤكد تقارير حديثة أهمية تعزيز مهارات التحقق من المعلومات لدى المستخدمين وصناع المحتوى على حد سواء (UNESCO, 2024).

إلى جانب ذلك، أضاف الذكاء الاصطناعي التوليدي تحدياً جديداً إلى البيئة الرقمية، إذ أصبح من الممكن إنتاج نصوص وصور وفيديوهات تبدو مقنعة أو حقيقية، مما يزيد صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المولد أو المعدل آلياً. وهذا يجعل الوعي النقدي الرقمي أكثر أهمية، خاصة لدى الطلبة الذين يتفاعلون يومياً مع محتوى متنوع وسريع الانتشار (Ferrara, 2026; Geissler et al., 2025).

وانطلاقاً من ذلك، جاءت هذه الدراسة لاستكشاف إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية في الانتباه والهوية والمعرفة، ولتقصي فاعلية تدخل توعوي رقمي قصير في رفع مستوى الوعي النقدي لديهم. وقد اعتمدت الدراسة على استبانة قبلية، ثم سلسلة رسائل توعوية رقمية، ثم استبانة بعدية، إضافة إلى تحليل بعض الاستجابات المفتوحة لفهم أثر التدخل بصورة أعمق.

1.2 مشكلة الدراسة

أصبح استخدام المنصات الرقمية جزءاً طبيعياً من حياة الطلبة الجامعيين، إلى درجة أن كثيراً منهم يتعاملون معها بوصفها أدوات عادية ومحايدة للتواصل والترفيه والمعرفة. غير أن هذه المنصات ليست محايدة تماماً، إذ تعمل من خلال خوارزميات، وتصميمات تفاعلية، وآليات جذب انتباه، ومحتوى سريع ومتكرر، بما قد يؤثر في تركيز المستخدم، وصورته عن ذاته، وطريقة تلقيه للمعلومات.

وتظهر المشكلة في أن الطالب قد يقضي وقتاً طويلاً على المنصات دون وعي كامل بطريقة عملها، أو بتأثيرها في قدرته على التركيز، أو في ميله إلى مقارنة نفسه بالآخرين، أو في ثقته بالمحتوى الشائع. كما أن بعض الطلبة قد يتلقون معلومات أو نصائح من مؤثرين رقميين دون التحقق من خبرتهم أو مصادرهم، مما يزيد الحاجة إلى وعي نقدي يساعدهم على التمييز بين الشهرة والمصداقية، وبين الانتشار والصحة.

وتزداد المشكلة تعقيداً مع ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي يجعل إنتاج المحتوى المصنوع أو المعدل أكثر سهولة وإقناعاً. فقد أصبح المستخدم بحاجة إلى طرح أسئلة جديدة، مثل: هل هذا المحتوى حقيقي؟ من أنتجه؟ هل يمكن التحقق منه؟ وهل انتشاره دليل على صحته أم فقط على جاذبيته؟

ورغم تزايد الحديث عن التحول الرقمي واستخدام التكنولوجيا في التعليم، فإن جانب الوعي النقدي الرقمي لا يزال بحاجة إلى اهتمام أكبر، خاصة في ما يتعلق بفهم الخوارزميات، واقتصاد الانتباه، وذهنية التشتت، والمقارنة الاجتماعية، والمصداقية، والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.

ومن هنا تتحدد مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس الآتي:

ما مدى إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية في الانتباه والهوية والمعرفة، وما فاعلية تدخل توعوي رقمي قصير في تعزيز وعيهم النقدي بهذه التأثيرات؟

1.3 أسئلة الدراسة

تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة الآتية:

ما مستوى إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية في الانتباه قبل التدخل التوعوي؟

ما مستوى إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية في الهوية والصورة الذاتية والمقارنة الاجتماعية قبل التدخل التوعوي؟

ما مستوى إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية في المعرفة والمصداقية والتمييز بين الخبير والمؤثر قبل التدخل التوعوي؟

ما أنماط استخدام الطلبة الجامعيين للمنصات الرقمية من حيث عدد ساعات الاستخدام والمنصات الأكثر حضوراً؟

ما مدى تعرض المشاركين للتدخل التوعوي الرقمي المقدم عبر الرسائل الرقمية القصيرة؟

إلى أي مدى أسهم التدخل التوعوي في تعزيز وعي المشاركين بتأثير المنصات الرقمية في الانتباه؟

إلى أي مدى أسهم التدخل التوعوي في تعزيز وعي المشاركين بالمقارنة الاجتماعية والصورة المثالية والهوية الرقمية؟

إلى أي مدى أسهم التدخل التوعوي في تعزيز وعي المشاركين بقضايا المصداقية، والتمييز بين الخبير والمؤثر، والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي؟

ما الموضوعات التي وجدها المشاركون الأكثر تأثيراً في السلسلة التوعوية؟

ما الدلالات النوعية التي تكشفها الاستجابات المفتوحة حول أثر التدخل التوعوي في طريقة تفكير المشاركين بعلاقتهم مع المنصات الرقمية؟

1.4 أهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:

التعرف إلى أنماط استخدام الطلبة الجامعيين للمنصات الرقمية.

قياس إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية في الانتباه قبل التدخل التوعوي.

قياس إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية في الهوية والصورة الذاتية والمقارنة الاجتماعية.

قياس إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية في المعرفة والمصداقية والتمييز بين الخبير والمؤثر.

تصميم تدخل توعوي رقمي قصير يتناول أبرز مفاهيم الوعي النقدي الرقمي.

تقصي أثر التدخل التوعوي في تعزيز وعي الطلبة بتأثير المنصات الرقمية في الانتباه والهوية والمعرفة.

استكشاف الموضوعات الأكثر تأثيراً في المشاركين خلال السلسلة التوعوية.

تحليل الاستجابات المفتوحة للمشاركين للكشف عن المؤشرات النوعية للأثر المعرفي والنقدي للتدخل.

تقديم توصيات تربوية وجامعية لتعزيز الوعي النقدي الرقمي لدى الطلبة.

اقتراح مسارات بحثية مستقبلية لتطوير دراسات أوسع حول تأثير المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في الطلبة الجامعيين.

1.5 أهمية الدراسة

1.5.1 الأهمية النظرية

تنبع الأهمية النظرية لهذه الدراسة من تناولها موضوعاً حديثاً ومتداخلاً يجمع بين المنصات الرقمية، والانتباه، والهوية، والمعرفة، والوعي النقدي. فهي لا تدرس استخدام المنصات بوصفه سلوكاً رقمياً فقط، بل تحاول فهم تأثيره في طريقة تفكير الطلبة، وفي إدراكهم لأنفسهم، وفي تقييمهم للمحتوى الذي يتعرضون له.

كما تسهم الدراسة في توسيع مفهوم الوعي الرقمي، بحيث لا يقتصر على مهارات الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، بل يشمل فهماً أعمق لآليات التأثير الرقمي، مثل الخوارزميات، واقتصاد الانتباه، والمقارنة الاجتماعية، والمصداقية، والذكاء الاصطناعي التوليدي.

1.5.2 الأهمية التطبيقية

تتمثل الأهمية التطبيقية للدراسة في تقديم نموذج بسيط وقابل للتطبيق لتدخل توعوي رقمي قصير يمكن استخدامه مع الطلبة الجامعيين. فقد اعتمد التدخل على رسائل قصيرة عبر WhatsApp، وهي قناة مألوفة وقريبة من حياة الطلبة اليومية، مما يجعل النموذج قابلاً للتطوير والتكرار في سياقات جامعية أخرى.

كما يمكن أن تفيد نتائج الدراسة الجامعات، والمدرسين، والمرشدين الأكاديميين، ومصممي البرامج التوعوية، في بناء أنشطة تساعد الطلبة على إدارة انتباههم، والتحقق من المحتوى، وتقليل أثر المقارنة الاجتماعية، والتعامل الواعي مع المنصات المهنية والاجتماعية.

1.5.3 الأهمية التربوية

تؤكد الدراسة أن الوعي النقدي الرقمي ينبغي أن يصبح جزءاً من التربية الجامعية الحديثة. فالطالب الجامعي لا يحتاج فقط إلى معرفة كيفية استخدام المنصات، بل يحتاج أيضاً إلى معرفة كيف تؤثر هذه المنصات فيه، وكيف يمكنه أن يحافظ على انتباهه، ويتحقق من مصادر المعرفة، ويفهم أن ما يراه على المنصات لا يمثل الواقع كاملاً.

1.6 حدود الدراسة

تتحدد هذه الدراسة بالحدود الآتية:

1.6.1 الحدود الموضوعية

تركز الدراسة على تأثير المنصات الرقمية في ثلاثة أبعاد رئيسة، هي: الانتباه، والهوية، والمعرفة. كما تركز على مفاهيم مرتبطة بهذه الأبعاد، مثل اقتصاد الانتباه، ذهنية التشتت، المقارنة الاجتماعية، الخبير والمؤثر، LinkedIn، والذكاء الاصطناعي التوليدي.

1.6.2 الحدود البشرية

اقتصرت الدراسة على عينة من الطلبة الجامعيين الذين شاركوا طوعياً في الاستبانة القبلية والاستبانة البعدية، وتفاعلوا بدرجات متفاوتة مع السلسلة التوعوية الرقمية.

من المهم الإشارة إلى أن توزيع العينة من حيث الجنس لم يكن متوازناً، إذ شكلت الإناث النسبة الأكبر من المشاركين في الاستبانة القبلية بنسبة 85.4%، مقابل 12.5% من الذكور، و2.1% ممن فضلوا عدم التصريح. ويعد هذا التوزيع أحد حدود الدراسة، لأنه قد يؤثر في قابلية تعميم النتائج على جميع الطلبة الجامعيين، خاصة أن بعض محاور الدراسة، مثل المقارنة الاجتماعية، والصورة الذاتية، والتمثيل الرقمي، قد تتأثر باختلاف الخبرات الرقمية والاجتماعية بين الذكور والإناث.

وبناءً على ذلك، ينبغي تفسير نتائج الدراسة في ضوء خصائص العينة المشاركة، وعدم تعميمها بصورة مطلقة على جميع الطلبة الجامعيين دون إجراء دراسات لاحقة على عينات أكثر توازناً من حيث الجنس والتخصص والخلفية الدراسية.

1.6.3 الحدود الزمانية

نُفذت الدراسة خلال فترة زمنية قصيرة، تضمنت توزيع الاستبانة القبلية، ثم تنفيذ التدخل التوعوي الرقمي، ثم توزيع الاستبانة البعدية بعد انتهاء السلسلة التوعوية، مع وجود فاصل زمني قصير ارتبط بعطلة عيد الأضحى.

1.6.4 الحدود المنهجية

اعتمدت الدراسة على تحليل وصفي مقارن بين نتائج الاستبانة القبلية والبعدية، مع تحليل نوعي للاستجابات المفتوحة. ونظراً لعدم وجود رمز تعريفي مشترك بين القياسين، لم يتم التعامل مع البيانات بوصفها عينات مرتبطة على المستوى الفردي، بل بوصفها مؤشرات وصفية على مستوى العينة.

من الحدود المنهجية للدراسة أيضاً عدم وجود مجموعة ضابطة تقارن بالمجموعة التي تعرضت للتدخل التوعوي الرقمي. لذلك لا يمكن الجزم بأن جميع المؤشرات الإيجابية التي ظهرت في القياس البعدي تعود حصراً إلى التدخل التوعوي، إذ قد تكون هناك عوامل أخرى مؤثرة، مثل اهتمام المشاركين المسبق بالموضوع، أو تعرضهم لمحتوى مشابه خارج إطار الدراسة، أو طبيعة المشاركين الذين اختاروا الاستمرار حتى الاستبانة البعدية.

لذلك، تتعامل الدراسة مع النتائج بوصفها مؤشرات وصفية واستكشافية على فاعلية التدخل، لا بوصفها دليلاً تجريبياً قاطعاً على علاقة سببية مباشرة.

1.7 مصطلحات الدراسة وتعريفاتها الإجرائية

1.7.1 المنصات الرقمية

يقصد بها في هذه الدراسة التطبيقات والمواقع الرقمية التي يستخدمها الطلبة للتواصل، أو الترفيه، أو التعلم، أو بناء الحضور المهني، مثل Instagram وFacebook وYouTube وLinkedIn وغيرها.

1.7.2 الانتباه

يقصد به قدرة الطالب على التركيز، والاستمرار في متابعة مهمة أو محتوى لفترة كافية، دون تشتت مفرط نتيجة التنقل السريع بين المحتويات الرقمية.

1.7.3 الهوية الرقمية

يقصد بها الصورة التي يشكلها الطالب عن نفسه وعن الآخرين من خلال التفاعل مع المنصات الرقمية، بما في ذلك المقارنة الاجتماعية، وصورة النجاح، والمظهر، والحضور المهني أو الشخصي.

1.7.4 المعرفة الرقمية

يقصد بها طريقة تلقي الطالب للمعلومات عبر المنصات الرقمية، وقدرته على تقييم المصداقية، والتمييز بين المحتوى الموثوق وغير الموثوق، وبين الخبير الحقيقي والمؤثر الرقمي.

1.7.5 الوعي النقدي الرقمي

يقصد به قدرة الطالب على فهم آليات تأثير المنصات الرقمية، وتحليل المحتوى الذي يتعرض له، وإدراك أثر الخوارزميات واقتصاد الانتباه، والتحقق من المعلومة، وتنظيم علاقته بالمنصات بصورة أكثر وعياً وتوازناً.

1.7.6 اقتصاد الانتباه

يقصد به في هذه الدراسة الطريقة التي تعمل بها المنصات الرقمية على جذب انتباه المستخدم والاحتفاظ به لأطول وقت ممكن، من خلال تكرار المحتوى، والإشعارات، والخوارزميات، وأنماط التفاعل السريع.

1.7.7 ذهنية التشتت

يقصد بها حالة ضعف التركيز أو قلة الصبر المعرفي التي قد تنتج عن التعرض المستمر للمحتوى السريع والمتنوع، والتنقل المتكرر بين الفيديوهات والمنشورات والمثيرات الرقمية.

1.7.8 التدخل التوعوي الرقمي

يقصد به سلسلة قصيرة من الرسائل التوعوية الرقمية التي تم إرسالها للمشاركين، وتناولت موضوعات مرتبطة بتأثير المنصات الرقمية في الانتباه والهوية والمعرفة، بهدف تعزيز الوعي النقدي لديهم.

1.7.9 الذكاء الاصطناعي التوليدي

يقصد به التقنيات القادرة على إنتاج محتوى جديد، مثل النصوص أو الصور أو الفيديوهات، بما قد يجعل التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المولد أو المعدل أكثر صعوبة لدى المستخدمين.

1.8 منهجية الدراسة بإيجاز

اعتمدت الدراسة على منهج وصفي ذي بعد تطبيقي، من خلال تصميم قبلي/بعدي غير مرتبط فردياً. وقد تم جمع البيانات عبر استبانة قبلية، ثم تنفيذ تدخل توعوي رقمي قصير، ثم توزيع استبانة بعدية لقياس أثر التدخل في الوعي النقدي لدى المشاركين.

كما تضمنت الدراسة أسئلة مفتوحة في المرحلة البعدية، بهدف جمع مؤشرات نوعية حول ما بقي في وعي المشاركين بعد التدخل، وما إذا كان قد حدث تغير في نظرتهم أو استخدامهم للمنصات الرقمية.

وقد تم تحليل البيانات الكمية باستخدام التكرارات، والنسب المئوية، والمتوسطات الوصفية، بينما تم تحليل الاستجابات المفتوحة تحليلاً موضوعياً لاستخراج المحاور الرئيسة المتكررة في إجابات المشاركين.

خلاصة الفصل الأول:

عرض هذا الفصل الإطار العام للدراسة، من خلال تقديم خلفية البحث ومشكلته وأسئلته وأهدافه وأهميته وحدوده ومصطلحاته الإجرائية. وقد أوضح الفصل أن المنصات الرقمية لم تعد مجرد أدوات للتواصل أو الترفيه، بل أصبحت بيئات مؤثرة في الانتباه والهوية والمعرفة، مما يجعل الوعي النقدي الرقمي ضرورة تربوية ومعرفية لدى الطلبة الجامعيين.

وينتقل الفصل التالي إلى عرض الإطار النظري والدراسات السابقة التي تستند إليها الدراسة، من خلال مناقشة مفاهيم اقتصاد الانتباه، وذهنية التشتت، والخوارزميات، والمقارنة الاجتماعية، والمصداقية، والذكاء الاصطناعي التوليدي.

العودة إلى الأعلى ↑
03

الفصل الثاني: الإطار النظري والدراسات السابقة

2.1 تمهيد

يتناول هذا الفصل الخلفية النظرية التي تستند إليها الدراسة، من خلال مناقشة المفاهيم الرئيسة المرتبطة بتأثير المنصات الرقمية في الانتباه والهوية والمعرفة. وتنطلق الدراسة من أن المنصات الرقمية لا تعمل بوصفها أدوات تقنية محايدة، بل تمثل بيئات اجتماعية ومعرفية ونفسية تؤثر في طريقة انتباه المستخدم، وفي تصوره لذاته، وفي مصادر معرفته وثقته بالمحتوى.

ويرتبط موضوع الدراسة بعدة محاور نظرية، أبرزها اقتصاد الانتباه، والتشتت الرقمي، والخوارزميات، والمقارنة الاجتماعية، والهوية الرقمية، والمصداقية، والتمييز بين الخبير والمؤثر، والذكاء الاصطناعي التوليدي. وتساعد هذه المحاور في تفسير نتائج الدراسة، وفهم أثر التدخل التوعوي الرقمي في رفع الوعي النقدي لدى الطلبة الجامعيين.

2.2 المنصات الرقمية واقتصاد الانتباه

يقوم مفهوم اقتصاد الانتباه على فكرة أن انتباه الإنسان مورد محدود، وأن المنصات الرقمية تتنافس على جذب هذا المورد والاحتفاظ به لأطول وقت ممكن. فالمستخدم لا يدفع دائماً مالاً مباشراً مقابل استخدام المنصة، لكنه يدفع من وقته وتركيزه وبياناته وتفاعله. ومن هنا يصبح الانتباه أحد الموارد الأساسية التي تقوم عليها بيئة المنصات الرقمية الحديثة (Davenport & Beck, 2001).

ويتجلى اقتصاد الانتباه في خصائص رقمية متعددة، مثل التمرير اللانهائي، والإشعارات المتكررة، والتوصيات الشخصية، والمحتوى القصير، وتكرار الأنماط نفسها من المحتوى. ولا تعمل هذه الخصائص بوصفها عناصر منفصلة، بل تشكل معاً بنية مصممة لإبقاء المستخدم داخل المنصة لأطول فترة ممكنة.

وتتصل هذه الفكرة بنتائج الدراسة الحالية، حيث أظهرت الاستجابات البعدية أن مفهوم اقتصاد الانتباه كان من أكثر المفاهيم تأثيراً في المشاركين، إذ ساعدهم على إعادة تفسير علاقتهم اليومية بالمنصات. فقد انتقل بعض المشاركين من النظر إلى التصفح بوصفه نشاطاً مجانياً أو عابراً، إلى إدراك أن المنصات تستثمر في انتباههم ووقتهم وتفاعلهم.

ومن الناحية التربوية، يساعد مفهوم اقتصاد الانتباه على نقل التوعية من مجرد التحذير من كثرة الاستخدام إلى فهم أعمق للآليات التي تجعل الاستخدام مستمراً ومتكرراً. لذلك، فإن توعية الطلبة بهذا المفهوم تعد خطوة أساسية في بناء الوعي النقدي الرقمي.

2.3 ذهنية التشتت والانتباه الرقمي

يرتبط التشتت الرقمي بقدرة المنصات على جذب انتباه المستخدم بعيداً عن المهمة الأصلية التي يقوم بها. فقد ينتقل الطالب من الدراسة أو القراءة أو إنجاز مهمة أكاديمية إلى تصفح رسالة، أو مشاهدة فيديو قصير، أو متابعة إشعار، ثم يجد نفسه وقد فقد جزءاً كبيراً من الوقت دون وعي كامل بذلك. وتوضح الأدبيات أن إشارات وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تسحب انتباه الأفراد بعيداً عن المهام التي كانوا ينوون القيام بها (Koessmeier & Büttner, 2021).

وتصبح المشكلة أكثر تعقيداً عندما يتحول هذا النمط إلى عادة ذهنية. فالمستخدم لا يتشتت مرة واحدة فقط، بل يتدرب تدريجياً على الانتقال السريع بين محتويات قصيرة ومتنوعة، مما قد يضعف قدرته على الصبر المعرفي، والقراءة العميقة، والتركيز الممتد.

وتنسجم هذه الفكرة مع نتائج الدراسة الحالية، حيث كان موضوع ذهنية التشتت هو الأكثر تأثيراً في المشاركين بعد التدخل التوعوي. فقد أشار عدد من المشاركين إلى أنهم أصبحوا أكثر فهماً لأسباب قلة الصبر أثناء الدراسة، وصعوبة متابعة محاضرة أو نص طويل، وربطوا ذلك بالتنقل السريع بين الفيديوهات والمنشورات.

وهذا يدل على أن التدخل التوعوي لم يقدم مفهوماً مجرداً، بل ساعد المشاركين على تفسير خبرة يومية يعانون منها فعلاً. ومن هنا تبرز أهمية إدماج التوعية بالتشتت الرقمي ضمن برامج الوعي الرقمي الجامعية.

2.4 الخوارزميات وتوجيه الانتباه

تلعب الخوارزميات دوراً مركزياً في تنظيم ما يراه المستخدم على المنصات الرقمية. فهي لا تعرض المحتوى بطريقة محايدة أو عشوائية، بل تعتمد على أنماط التفاعل السابقة، مثل المشاهدة، والإعجاب، والتعليق، والبحث، ومدة التوقف عند المحتوى. وبهذا المعنى، فإن ما يراه المستخدم ليس انعكاساً كاملاً للعالم الرقمي، بل نسخة مخصصة ومفلترة من هذا العالم.

وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن الآليات الخوارزمية في الوسائط الرقمية تتفاعل مع السلوك الاجتماعي للمستخدمين، مما يخلق حلقة تغذية راجعة بين ما يفعله المستخدم وما تقترحه المنصة لاحقاً (Metzler et al., 2024). وهذا يعني أن المستخدم لا يختار فقط ما يراه، بل يتأثر أيضاً بما تدفعه المنصة أمامه بناءً على تاريخه الرقمي.

في سياق هذه الدراسة، يساعد فهم الخوارزميات على تفسير شعور بعض المشاركين بأن المنصة تكرر لهم نوعاً معيناً من المحتوى، وأن هذا التكرار يجعلهم يقضون وقتاً أطول مما كانوا ينوون. كما يفسر كيف يمكن للخوارزميات أن تعزز المقارنة الاجتماعية، أو تزيد التعرض لمحتوى معين، أو تخلق انطباعاً مضخماً حول ما هو شائع أو مهم.

لذلك، يعد الوعي بالخوارزميات جزءاً أساسياً من الوعي النقدي الرقمي، لأنه يساعد الطالب على طرح أسئلة مثل: لماذا يظهر لي هذا المحتوى؟ من الذي يختار ما أراه؟ وهل ما أراه يمثل الواقع فعلاً أم يمثل نمطاً اختارته الخوارزمية بناءً على تفاعلي السابق؟

2.5 المنصات الرقمية والمقارنة الاجتماعية

تستند الدراسة في تحليل أثر المنصات الرقمية في الهوية والصورة الذاتية إلى نظرية المقارنة الاجتماعية، التي ترى أن الأفراد يميلون إلى تقييم ذواتهم وقدراتهم من خلال مقارنة أنفسهم بالآخرين (Festinger, 1954). وتزداد أهمية هذه النظرية في بيئة المنصات الرقمية، حيث يتعرض المستخدم باستمرار لصور ومنشورات وإنجازات منتقاة من حياة الآخرين.

في المنصات الرقمية، لا يقارن الطالب نفسه غالباً بواقع الآخرين الكامل، بل بنسخة منتقاة ومثالية من هذا الواقع. فقد يرى صوراً للسفر، أو النجاح، أو الجمال، أو الإنجاز المهني، أو العلاقات المثالية، دون أن يرى الجهد أو الفشل أو الضغوط أو الجوانب غير المرئية من حياة الآخرين. ومن هنا تتحول المقارنة إلى مصدر ضغط نفسي ومعرفي.

وقد ظهرت هذه الفكرة بوضوح في نتائج الدراسة الحالية، حيث أشار عدد من المشاركين إلى أن المنصات تقدم صوراً غير واقعية عن الحياة والنجاح، وأنها قد تدفع الفرد إلى مقارنة نفسه بصورة مثالية لا تعكس الواقع كاملاً.

وتدل هذه النتيجة على أن التوعية بالمقارنة الاجتماعية ليست مسألة نفسية فقط، بل هي أيضاً جزء من الوعي الرقمي. فالطالب يحتاج إلى أن يفهم أن ما يراه على المنصات ليس الواقع كما هو، بل تمثيل مختار ومعدّل وموجه نحو الظهور والتأثير.

2.6 الهوية الرقمية والتمثيل الذاتي

تشير الهوية الرقمية إلى الطريقة التي يقدم بها الفرد نفسه عبر المنصات، والطريقة التي يعيد بها فهم ذاته من خلال التفاعل الرقمي. ففي المنصات البصرية مثل Instagram، قد ترتبط الهوية بالمظهر، وأسلوب الحياة، والعلاقات، والصورة الجمالية. أما في المنصات المهنية مثل LinkedIn، فقد ترتبط الهوية بالإنجاز، والشهادات، والخبرات، والمسار المهني.

ويجعل ذلك المنصات الرقمية بيئات مؤثرة في تشكيل صورة الذات. فالطالب لا يتلقى محتوى فقط، بل يرى نماذج متكررة لما ينبغي أن يكون عليه: ناجحاً، جميلاً، منتجاً، متطوراً، مواكباً، وصاحب حضور رقمي. وقد يؤدي هذا إلى نوع من الضغط الرمزي، خاصة عندما تتحول المنصة إلى ساحة مقارنة مستمرة.

وفي الدراسة الحالية، ظهر LinkedIn بوصفه مثالاً مهماً على المنصات المهنية التي قد تجمع بين الفائدة والضغط. فمن جهة، يمكن أن يساعد LinkedIn الطالب على فهم العالم المهني وبناء شبكة علاقات. ومن جهة أخرى، قد يعزز المقارنة المهنية والشعور بالتأخر إذا تعامل معه الطالب بوصفه معياراً نهائياً للنجاح.

لذلك، فإن الوعي النقدي بمنصة LinkedIn لا يعني رفضها، بل يعني استخدامها بصورة واعية، بوصفها أداة مهنية مفيدة لا مرآة كاملة لقيمة الفرد أو مستقبله.

2.7 المعرفة الرقمية والمصداقية

أصبحت المنصات الرقمية مصدراً رئيسياً للمعلومات لدى كثير من المستخدمين، بما في ذلك الطلبة الجامعيون. غير أن المحتوى الأكثر انتشاراً ليس بالضرورة هو الأكثر دقة أو موثوقية. فقد ينتشر المحتوى لأنه مثير، أو مختصر، أو عاطفي، أو سهل التداول، أو لأنه ينسجم مع منطق الخوارزميات، لا لأنه صحيح علمياً أو معرفياً.

وتشير تقارير حديثة إلى أن نسبة ملحوظة من صناع المحتوى لا يمارسون تحققاً منهجياً من المعلومات قبل نشرها، رغم أنهم أصبحوا مصادر معلومات مؤثرة لجمهور واسع (UNESCO, 2024). وهذا يجعل التمييز بين الانتشار والمصداقية من أهم مهارات الوعي النقدي الرقمي.

وقد أظهرت نتائج الدراسة الحالية أن عبارة “الانتشار لا يعني المصداقية” كانت من أقوى نتائج الاستبانة البعدية، إذ سجلت أعلى نسب الموافقة بين المشاركين. ويشير ذلك إلى أن التدخل التوعوي نجح في ترسيخ مبدأ نقدي مهم لدى الطلبة، وهو عدم التعامل مع رواج المحتوى بوصفه دليلاً كافياً على صحته.

وهذا المحور يرتبط مباشرة ببعد المعرفة في الدراسة. فالوعي الرقمي لا يعني فقط أن يعرف الطالب كيف يستخدم المنصة، بل أن يعرف كيف يقيّم المحتوى الذي يتلقاه، وكيف يسأل عن المصدر، والدليل، والخبرة، والسياق.

2.8 الخبير والمؤثر

أدى صعود المؤثرين الرقميين إلى تغير في مصادر التوجيه والمعرفة لدى الشباب. فقد أصبح بعض المستخدمين يعتمدون على مؤثرين في مجالات متعددة، مثل الصحة، والعلاقات، والتعليم، والعمل، ونمط الحياة. ورغم أن بعض المؤثرين قد يقدمون محتوى مفيداً، فإن الحضور الرقمي وعدد المتابعين لا يعنيان بالضرورة امتلاك معرفة متخصصة أو خبرة كافية.

وتشير نتائج وتقارير مرتبطة بصناع المحتوى إلى وجود حاجة متزايدة إلى تدريبهم على التحقق من المعلومات وفهم مسؤولية النشر، خاصة عندما يتحول المحتوى الذي يقدمونه إلى مصدر معرفة وتأثير (UNESCO, 2024; UNESCO, 2025).

وفي هذه الدراسة، ساعد محور “الخبير أم المؤثر” المشاركين على التفكير في الفرق بين الجاذبية الرقمية والمصداقية المعرفية. فقد أظهرت الاستجابات المفتوحة وعياً متزايداً بأن المحتوى المقنع لا ينبغي أن يُقبل دون تحقق، وأن قوة الحضور على المنصة لا تكفي وحدها للحكم على صحة المعلومات.

وبذلك، فإن هذا المحور يوسع مفهوم الوعي النقدي من مجرد التحقق من المعلومة إلى التحقق من صاحب المعلومة نفسه: هل هو مختص؟ هل يقدم مصادر؟ هل يبالغ في الوعود؟ هل يخلط بين الرأي والخبرة؟ وهل يمتلك ما يؤهله لتقديم هذا النوع من المحتوى؟

2.9 الذكاء الاصطناعي التوليدي والمحتوى المصنوع

أضاف الذكاء الاصطناعي التوليدي تحدياً جديداً إلى البيئة الرقمية، لأنه جعل إنتاج النصوص والصور والفيديوهات أكثر سهولة وسرعة وإقناعاً. لم يعد السؤال فقط: هل هذا المحتوى صحيح؟ بل أصبح السؤال أيضاً: هل هذا المحتوى حقيقي أصلاً؟ وهل أنتجه إنسان؟ وهل عُدّل أو وُلّد آلياً؟

وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على إنتاج محتوى يبدو مقنعاً على نطاق واسع، مما يطرح تحديات جديدة أمام الثقة الرقمية والتحقق من المعلومات (Ferrara, 2026). كما تشير دراسات حديثة إلى أن التدخلات التعليمية والرقمية يمكن أن تساعد المستخدمين على تحسين قدرتهم على تمييز المحتوى المولد أو المضلل (Geissler et al., 2025).

وقد ظهر هذا المحور في الدراسة الحالية من خلال الرسالة التوعوية الثامنة التي تناولت الذكاء الاصطناعي والمحتوى المولد، ثم من خلال الاستبانة البعدية التي أظهرت أن عدداً من المشاركين أصبحوا أكثر وعياً بإمكان وجود محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي على المنصات الرقمية.

ويعد هذا المحور مهماً لأنه يربط الوعي النقدي الرقمي بالمستقبل القريب للمنصات. فالتحدي لم يعد فقط في كثرة المحتوى أو سرعة انتشاره، بل في إمكانية أن يكون المحتوى نفسه مصنوعاً أو معدلاً بطريقة يصعب اكتشافها.

2.10 الوعي النقدي الرقمي والتربية الإعلامية

يشير الوعي النقدي الرقمي إلى قدرة المستخدم على فهم آليات تأثير المنصات، وتحليل المحتوى، والتحقق من المعلومة، وإدارة الانتباه، والتمييز بين الصورة والواقع، وبين الانتشار والمصداقية. وهو بذلك يتجاوز فكرة المهارة التقنية إلى مهارة معرفية ونفسية وتربوية.

وتؤكد الأدبيات الحديثة في مجال التربية الإعلامية أهمية تعليم الطلبة مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات، خاصة في ظل انتشار المعلومات المضللة عبر المنصات الرقمية (APA, 2024; UNESCO, 2024). كما أن تطوير الوعي النقدي الرقمي داخل البيئة التعليمية يسهم في تمكين الطلبة من التعامل مع المنصات لا بوصفهم متلقين سلبيين، بل مستخدمين أكثر وعياً وتحكماً.

وتنسجم نتائج الدراسة الحالية مع هذا الاتجاه، حيث أظهرت الاستبانة البعدية أن غالبية المشاركين رأوا أن هذا النوع من التوعية مفيد للطلبة الجامعيين. كما أظهرت الاستجابات المفتوحة أن بعض المشاركين بدأوا بالفعل في مراجعة علاقتهم بالمنصات، سواء من خلال تقليل الاستخدام، أو التفكير في الصيام الرقمي، أو التحقق من المحتوى، أو الانتباه إلى المقارنة الاجتماعية.

وبذلك، تقدم الدراسة دليلاً وصفياً على إمكانية استخدام تدخلات توعوية رقمية قصيرة لتعزيز الوعي النقدي لدى الطلبة، خاصة عندما تكون الرسائل واضحة، متدرجة، وقريبة من الخبرة اليومية للمشاركين.

2.11 الدراسات السابقة ذات الصلة

تناولت الدراسات السابقة عدداً من القضايا المرتبطة بموضوع الدراسة الحالية، خاصة ما يتعلق بالتشتت الرقمي، والخوارزميات، والمقارنة الاجتماعية، والمصداقية، وصناع المحتوى، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والتدخلات الرقمية الهادفة إلى تعزيز الوعي أو تحسين قدرة المستخدمين على التمييز والتحقق.

2.11.1 دراسات التشتت الرقمي والانتباه

تناولت بعض الدراسات أثر وسائل التواصل الاجتماعي في تشتيت الانتباه وإبعاد المستخدم عن المهام الأصلية التي ينوي القيام بها. فقد بينت دراسة Koessmeier and Büttner (2021) أن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل مصدراً مهماً للتشتت، وأن هذا التشتت قد يحدث لأسباب اجتماعية، مثل الرغبة في البقاء متصلاً بالآخرين، أو لأسباب مرتبطة بالمهمة نفسها، مثل تجنب القيام بمهمة تتطلب جهداً أو تركيزاً. وتفيد هذه النتائج في تفسير ما ظهر في الدراسة الحالية من إدراك المشاركين لأثر المنصات في ضعف التركيز وقلة الصبر المعرفي.

وتتقاطع هذه النتيجة مع محور “ذهنية التشتت” في الدراسة الحالية، حيث أظهرت النتائج البعدية أن هذا المحور كان الأكثر تأثيراً في المشاركين. ويشير ذلك إلى أن التشتت الرقمي لا يمثل مجرد شعور عابر، بل يرتبط بأنماط استخدام متكررة تجعل الانتقال السريع بين المحتويات جزءاً من السلوك اليومي للطلبة.

2.11.2 دراسات الخوارزميات وآليات التوجيه الرقمي

ركزت دراسات أخرى على دور الخوارزميات في تشكيل البيئة الرقمية للمستخدم. فقد أوضحت دراسة Metzler et al. (2024) أن الآليات الخوارزمية في الوسائط الرقمية لا تعمل بمعزل عن السلوك الاجتماعي للمستخدمين، بل تتفاعل معه في حلقة تغذية راجعة، حيث تؤثر أنشطة المستخدم في ما تعرضه المنصة لاحقاً، بينما تؤثر توصيات المنصة بدورها في سلوكه وتفاعلاته.

وتدعم هذه الفكرة الدراسة الحالية التي تناولت الخوارزميات ونظام الاقتراحات بوصفهما من العوامل المؤثرة في الانتباه والوقت والمحتوى الذي يتعرض له الطالب. كما تساعد هذه الدراسات على تفسير شعور بعض المشاركين بأن المنصات تكرر لهم نوعاً معيناً من المحتوى، وأن هذا التكرار قد يطيل مدة بقائهم داخل التطبيق.

2.11.3 دراسات المقارنة الاجتماعية والهوية الرقمية

تستند الدراسة الحالية في جانب الهوية والصورة الذاتية إلى نظرية المقارنة الاجتماعية لدى Festinger (1954)، التي ترى أن الأفراد يميلون إلى تقييم ذواتهم وقدراتهم من خلال مقارنة أنفسهم بالآخرين. وتكتسب هذه النظرية أهمية خاصة في بيئة المنصات الرقمية، حيث يتعرض المستخدم باستمرار لصور منتقاة عن النجاح والجمال والسعادة والإنجاز.

وفي ضوء هذه النظرية، يمكن فهم كيف تسهم المنصات البصرية مثل Instagram في تشكيل صورة الذات، وتعزيز الإحساس بالمقارنة، وإنتاج تصور غير واقعي عن الحياة المثالية أو النجاح. وقد ظهر هذا المعنى في استجابات بعض المشاركين الذين أشاروا إلى أن المنصات قد تجعل الفرد يقارن واقعه الكامل بصورة منتقاة من حياة الآخرين.

2.11.4 دراسات المصداقية وصناع المحتوى

في مجال المصداقية الرقمية، تشير تقارير UNESCO إلى أن عدداً كبيراً من صناع المحتوى لا يتحققون بصورة منهجية من المعلومات قبل نشرها، رغم أنهم أصبحوا مصادر مؤثرة للمعلومات لدى الجمهور. وتوضح هذه التقارير أهمية تدريب صناع المحتوى والمستخدمين على مهارات التحقق والتفكير النقدي، خاصة في ظل سرعة انتشار المحتوى الرقمي واعتماد بعض المستخدمين على عدد المشاهدات أو الإعجابات بوصفها مؤشراً على الثقة.

وترتبط هذه النتائج بمحور “الخبير أم المؤثر” في الدراسة الحالية، حيث سعت الرسائل التوعوية إلى مساعدة المشاركين على التمييز بين الحضور الرقمي والمصداقية المعرفية. فعدد المتابعين أو قوة التأثير لا يعنيان بالضرورة امتلاك الخبرة أو دقة المعلومة.

2.11.5 دراسات الذكاء الاصطناعي التوليدي والمحتوى المولد

أضاف الذكاء الاصطناعي التوليدي بعداً جديداً لقضية المصداقية الرقمية، إذ أصبح من الممكن إنتاج نصوص وصور ومقاطع فيديو تبدو مقنعة أو واقعية، رغم أنها مولدة أو معدلة آلياً. وقد ناقش Ferrara (2026) أثر الذكاء الاصطناعي التوليدي في الثقة والتحقق من المعلومات، مشيراً إلى أن هذا النوع من المحتوى قد يزيد صعوبة التمييز بين الحقيقي والمصنوع.

وتتصل هذه الفكرة مباشرة بالدراسة الحالية، التي خصصت رسالة توعوية للذكاء الاصطناعي التوليدي، وتضمنت في الاستبانة البعدية بنداً يقيس وعي المشاركين بإمكان وجود محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي على المنصات الرقمية.

2.11.6 دراسات التدخلات الرقمية والتوعية

تكتسب دراسة Geissler et al. (2025) أهمية خاصة بالنسبة للدراسة الحالية، لأنها تناولت أثر تدخلات رقمية مختلفة في تحسين قدرة المشاركين على التمييز بين الصور الحقيقية والصور المزيفة أو المولدة. وقد قارنت الدراسة بين عدة أشكال من التدخلات الرقمية، مثل الإرشادات النصية، والعروض البصرية، والأنشطة التفاعلية، والتغذية الراجعة، وشرح طريقة توليد المحتوى بالذكاء الاصطناعي.

وتفيد هذه الدراسة في دعم الافتراض الرئيس للدراسة الحالية، وهو أن التدخلات الرقمية القصيرة يمكن أن تسهم في رفع الوعي النقدي لدى المستخدمين، خاصة إذا صممت بصورة واضحة ومباشرة وقابلة للتطبيق. ومع ذلك، تختلف الدراسة الحالية عن Geissler et al. (2025) في أنها لا تقتصر على تمييز المحتوى المولد، بل تتناول منظومة أوسع تشمل الانتباه، والهوية، والمعرفة، والمقارنة الاجتماعية، والخوارزميات، والمصداقية.

2.11.7 خلاصة الدراسات السابقة

تظهر الدراسات السابقة أن تأثير المنصات الرقمية في المستخدمين متعدد الأبعاد؛ فهو لا يتعلق فقط بوقت الاستخدام، بل يمتد إلى التشتت، وتوجيه الانتباه، والمقارنة الاجتماعية، وصورة الذات، والمصداقية، والثقة في المحتوى، والقدرة على التحقق. كما تشير الدراسات والتقارير الحديثة إلى أهمية التدخلات الرقمية والتربية الإعلامية في تعزيز التفكير النقدي لدى المستخدمين.

وتتميز الدراسة الحالية بأنها تجمع بين هذه المحاور في تصميم واحد، حيث تربط بين الانتباه والهوية والمعرفة، وتطبق تدخلاً توعوياً قصيراً، ثم تقيس مؤشرات أثره من خلال استبانة بعدية واستجابات مفتوحة. وبذلك تسهم الدراسة في تقديم نموذج تطبيقي مبسط يمكن تطويره لاحقاً في دراسات شبه تجريبية أكثر ضبطاً.

مصفوفة (1): موقع الدراسة الحالية بين الدراسات السابقة

المصدرالمجال الرئيسالمنهج أو نوع المصدرأبرز ما يقدمهموقع الدراسة الحالية منه
Festinger (1954)المقارنة الاجتماعيةإطار نظرييفسر ميل الأفراد إلى تقييم أنفسهم من خلال مقارنة ذواتهم بالآخرينتوظف الدراسة النظرية لفهم أثر المنصات في الهوية والصورة الذاتية
Koessmeier & Büttner (2021)التشتت الرقميدراسة كميةتوضح أسباب التشتت المرتبط بوسائل التواصل الاجتماعيتبني الدراسة الحالية على هذا المحور من خلال قياس وعي الطلبة بذهنية التشتت
Metzler et al. (2024)الخوارزميات والآليات الرقميةدراسة نظرية/تحليليةتوضح العلاقة التفاعلية بين الخوارزميات والسلوك الاجتماعي للمستخدمينتستخدم الدراسة هذا الإطار لفهم دور نظام الاقتراحات في توجيه الانتباه
UNESCO (2024a)المصداقية وصناع المحتوىتقرير دولييبين ضعف التحقق المنهجي من المعلومات لدى عدد كبير من صناع المحتوىتستفيد الدراسة منه في محور الخبير والمؤثر والانتشار والمصداقية
UNESCO (2024b; 2025)التربية الإعلامية وصناع المحتوىمبادرات وتدريبتؤكد الحاجة إلى تدريب صناع المحتوى والجمهور على التحقق والوعي الإعلاميتدعم الدراسة فكرة التدخلات التوعوية القصيرة
Ferrara (2026)الذكاء الاصطناعي التوليديدراسة نظرية/تحليليةيناقش أثر الذكاء الاصطناعي التوليدي في الثقة والتحققتضيف الدراسة محور المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي إلى الوعي النقدي الرقمي
Geissler et al. (2025)التدخلات الرقمية وتمييز المحتوى المولددراسة تدخلية/تجريبيةتقارن عدة تدخلات رقمية لتحسين قدرة المستخدمين على تمييز المحتوى المزيف أو المولدتتقاطع معها الدراسة الحالية في فكرة التدخل الرقمي، لكنها توسع المجال ليشمل الانتباه والهوية والمعرفة
الدراسة الحاليةالانتباه، الهوية، المعرفة، الوعي النقدي الرقميدراسة وصفية تطبيقية بتصميم قبلي/بعدي غير مرتبطتجمع بين استبانة قبلية، تدخل توعوي رقمي، استبانة بعدية، واستجابات مفتوحةتقدم نموذجاً عربياً تطبيقياً قصيراً لتعزيز الوعي النقدي لدى الطلبة الجامعيين

2.12 جدول المحاور النظرية للدراسة والمراجع الداعمة لها

جدول (1): المحاور النظرية للدراسة والمراجع الداعمة لها

المحور النظريالفكرة الرئيسةمراجع داعمة
اقتصاد الانتباهالمنصات الرقمية تتنافس على وقت المستخدم وانتباهه وتفاعلهDavenport & Beck, 2001
التشتت الرقميإشارات المنصات ومحتواها السريع قد تسحب الانتباه من المهام الأصليةKoessmeier & Büttner, 2021
الخوارزميات / نظام الاقتراحاتالمنصات توجه ما يراه المستخدم بناءً على سلوكه وتفاعلاته السابقةMetzler et al., 2024
المقارنة الاجتماعيةالأفراد يميلون إلى تقييم ذواتهم من خلال مقارنة أنفسهم بالآخرينFestinger, 1954
الهوية الرقميةالمنصات تؤثر في صورة الذات والتمثيل الرقمي والمقارنة المهنية أو الاجتماعيةFestinger, 1954
المصداقية الرقميةالانتشار لا يعني بالضرورة صحة المحتوى أو موثوقيتهUNESCO, 2024a
الخبير والمؤثرالحضور الرقمي وعدد المتابعين لا يعنيان بالضرورة امتلاك الخبرة أو التحقق من المعلوماتUNESCO, 2024a; UNESCO, 2025
الذكاء الاصطناعي التوليديالمحتوى المولد أو المعدل آلياً يزيد تحديات التحقق والثقة الرقميةFerrara, 2026; Geissler et al., 2025
التربية الإعلامية والوعي النقديالوعي النقدي يساعد في التحقق من المعلومات ومقاومة التضليل الرقميAPA, 2024; UNESCO, 2024b

ولتعزيز الدقة المنهجية والشفافية العلمية، أُدرجت النصوص الكاملة للرسائل التوعوية الرقمية في الملاحق، بوصفها تمثل محتوى التدخل الذي تعرض له المشاركون خلال فترة الدراسة. ويساعد إدراج هذه الرسائل كاملة على توضيح طبيعة المادة التوعوية المستخدمة، كما يتيح للقارئ فهم العلاقة بين مضمون التدخل وعبارات الاستبانة البعدية والنتائج التي تم التوصل إليها.

وقد تم الاكتفاء في متن الفصل بعرض جدول موجز يبين موضوع كل رسالة، بينما وُضعت النصوص الكاملة في الملحق الخاص بالتدخل التوعوي، حتى لا يزدحم متن البحث بالتفاصيل الإجرائية المطولة.

2.12.1 النموذج المفاهيمي للدراسة

بناءً على الإطار النظري ومحاور الدراسة، يمكن تصور العلاقة بين المنصات الرقمية والوعي النقدي الرقمي من خلال نموذج مفاهيمي يوضح مسار التأثير العام. ينطلق النموذج من أن المنصات الرقمية لا تؤثر في الطلبة من خلال المحتوى الظاهر فقط، بل من خلال مجموعة من الآليات الرقمية والنفسية، مثل نظام الاقتراحات، والخوارزميات، واقتصاد الانتباه، وأنماط المحتوى السريع، والتفاعل المتكرر مع صور الآخرين وإنجازاتهم.

وتؤثر هذه الآليات في ثلاثة أبعاد رئيسة لدى الطلبة الجامعيين، هي:

الانتباه: من خلال التشتت الرقمي، وضعف التركيز، وكثرة التنقل بين المحتويات.

الهوية: من خلال المقارنة الاجتماعية، والصورة المثالية، والتمثيل الذاتي، والضغط المهني أو الاجتماعي.

المعرفة: من خلال المصداقية، والتمييز بين الخبير والمؤثر، والانتشار، والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.

ويأتي التدخل التوعوي الرقمي بوصفه عاملاً مساعداً يهدف إلى رفع وعي المشاركين بهذه الآليات، وتحويل علاقتهم بالمنصات من استخدام تلقائي غير مفحوص إلى استخدام أكثر وعياً ونقداً.

ويوضح المخطط الآتي النموذج المفاهيمي للدراسة:

مخطط (1): النموذج المفاهيمي للدراسة

المستوىالمكونات
المنصات الرقميةInstagram، Facebook، YouTube، LinkedIn، وغيرها
آليات التأثيرنظام الاقتراحات، الخوارزميات، اقتصاد الانتباه، المحتوى السريع، المقارنة الاجتماعية، المؤثرون، الذكاء الاصطناعي التوليدي
أبعاد التأثيرالانتباه، الهوية، المعرفة
التدخل التوعوي الرقميرسائل توعوية قصيرة حول الخوارزميات، اقتصاد الانتباه، التشتت، المقارنة، الخبير والمؤثر، LinkedIn، والذكاء الاصطناعي
النتيجة المتوقعةرفع الوعي النقدي الرقمي لدى الطلبة الجامعيين

ويمكن تمثيل النموذج بصورة مبسطة كما يأتي:

المنصات الرقمية ↓ آليات التأثير الرقمي نظام الاقتراحات / الخوارزميات / اقتصاد الانتباه / المحتوى السريع / المقارنة الاجتماعية / المؤثرون / الذكاء الاصطناعي ↓ أبعاد التأثير في الطالب الجامعي الانتباه — الهوية — المعرفة ↓ التدخل التوعوي الرقمي رسائل قصيرة منظمة ومبنية على مفاهيم الوعي النقدي ↓ الوعي النقدي الرقمي فهم أعمق، تحقق أكبر، تنظيم أفضل للعلاقة مع المنصات

يساعد هذا النموذج في توضيح أن الدراسة لا تفترض علاقة مباشرة وبسيطة بين استخدام المنصات والوعي النقدي، بل تنظر إلى التأثير الرقمي بوصفه عملية متعددة المستويات. فالطالب لا يتأثر فقط بعدد ساعات الاستخدام، بل يتأثر أيضاً بطبيعة ما يُعرض له، وبطريقة اختيار المحتوى، وباللغة التي يقدم بها، وبالصور التي يقارن نفسه بها، وبالمصادر التي يثق فيها.

كما يوضح النموذج موقع التدخل التوعوي في الدراسة، حيث لا يعمل التدخل على إلغاء أثر المنصات، بل يسعى إلى مساعدة الطالب على فهم هذه الآثار بصورة أوضح، والتعامل معها بدرجة أعلى من الوعي والتحكم.

2.13 موقع الدراسة الحالية بين الدراسات السابقة

تتميز الدراسة الحالية بأنها لا تركز على بعد واحد فقط من أبعاد التأثير الرقمي، بل تجمع بين الانتباه، والهوية، والمعرفة. فهي تنظر إلى المنصات الرقمية بوصفها بيئات تؤثر في قدرة الطالب على التركيز، وفي صورته عن نفسه، وفي طريقته في تلقي المعرفة والتحقق منها.

كما تتميز الدراسة بأنها لا تكتفي بالقياس القبلي، بل تضيف تدخلاً توعوياً رقمياً قصيراً، ثم تقيس أثره البعدي من خلال استبانة وأسئلة مفتوحة. وهذا يمنح الدراسة بعداً تطبيقياً، لأنها لا تكتفي بوصف المشكلة، بل تختبر إمكانية رفع الوعي النقدي من خلال رسائل رقمية قصيرة.

وتضيف الدراسة أيضاً محور الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى الوعي النقدي الرقمي، وهو محور حديث نسبياً ومهم في ظل انتشار المحتوى المولد والمعدل. وبذلك تسهم الدراسة في توسيع مفهوم الوعي الرقمي ليشمل الخوارزميات، والمصداقية، والهوية، والانتباه، والذكاء الاصطناعي.

خلاصة الفصل الثاني

يظهر من الإطار النظري والدراسات السابقة أن تأثير المنصات الرقمية في الطلبة الجامعيين لا يمكن فهمه من خلال عدد ساعات الاستخدام فقط. فالمنصات تؤثر في الانتباه من خلال اقتصاد الانتباه والتشتت الرقمي، وتؤثر في الهوية من خلال المقارنة الاجتماعية والتمثيل الذاتي، وتؤثر في المعرفة من خلال المصداقية والمؤثرين والخوارزميات والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.

وبناءً على ذلك، فإن الوعي النقدي الرقمي يمثل مدخلاً ضرورياً لمساعدة الطلبة على بناء علاقة أكثر وعياً وتوازناً مع المنصات الرقمية. وهذا ما سعت الدراسة الحالية إلى اختباره من خلال تدخل توعوي رقمي قصير موجه للطلبة الجامعيين.

وينتقل الفصل التالي إلى عرض منهجية الدراسة وإجراءاتها، من حيث المنهج، والعينة، والأدوات، والتدخل التوعوي، وأساليب تحليل البيانات.

النموذج المفاهيمي للدراسة
مخطط (1): النموذج المفاهيمي للدراسة.
العودة إلى الأعلى ↑
04

الفصل الثالث: منهجية الدراسة وإجراءاتها

3.1 تمهيد

يعرض هذا الفصل المنهجية التي اعتمدت عليها الدراسة، من حيث منهج البحث، ومجتمع الدراسة وعينتها، وأدوات جمع البيانات، والتدخل التوعوي الرقمي، وإجراءات التطبيق، وأساليب تحليل البيانات، والاعتبارات الأخلاقية. كما يوضح هذا الفصل مبررات اعتماد التحليل الوصفي المقارن بدلاً من التحليل الإحصائي للعينات المرتبطة، وذلك بسبب عدم وجود رمز تعريفي مشترك يربط بين استجابات المشاركين في القياسين القبلي والبعدي.

وقد صُممت الدراسة بهدف استكشاف إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية في الانتباه والهوية والمعرفة، وقياس مؤشرات فاعلية تدخل توعوي رقمي قصير في رفع مستوى الوعي النقدي لديهم تجاه هذه التأثيرات.

3.2 منهج الدراسة

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي ذي البعد التطبيقي، وذلك لملاءمته لطبيعة الدراسة التي تسعى إلى وصف إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية، ثم تقصي مؤشرات التغير في الوعي النقدي بعد تدخل توعوي رقمي قصير.

وقد اتخذت الدراسة تصميماً قبلياً/بعدياً غير مرتبط فردياً، حيث تم تطبيق استبانة قبلية على عينة من الطلبة الجامعيين، ثم تنفيذ تدخل توعوي رقمي عبر سلسلة من الرسائل القصيرة، وبعد ذلك تم تطبيق استبانة بعدية على المشاركين الذين تفاعلوا مع السلسلة وأجابوا عن الاستبانة اللاحقة.

ولا يُعد هذا التصميم تصميماً تجريبياً كاملاً، لعدم وجود مجموعة ضابطة، ولعدم وجود رمز تعريفي مجهول يسمح بربط إجابات كل مشارك في القياس القبلي بإجاباته في القياس البعدي. لذلك، تم التعامل مع النتائج بوصفها مؤشرات وصفية مقارنة على مستوى العينة، لا بوصفها قياساً فردياً مباشراً للتغير لدى كل مشارك.

3.3 مجتمع الدراسة وعينتها

تكوّن مجتمع الدراسة من الطلبة الجامعيين الذين يستخدمون المنصات الرقمية بصورة يومية أو شبه يومية، ويتعرضون لمحتوى متنوع على منصات مثل Instagram وFacebook وYouTube وLinkedIn وغيرها.

أما عينة الدراسة، فقد كانت عينة متاحة وطوعية، حيث تم توزيع الاستبانة القبلية إلكترونياً على مجموعات طلابية، وشارك فيها 96 طالباً وطالبة ممن وافقوا على المشاركة. وبعد تنفيذ التدخل التوعوي الرقمي، أجاب 40 مشاركاً عن الاستبانة البعدية.

ويبين الجدول الآتي توزيع عينة الدراسة في القياسين القبلي والبعدي:

جدول (2): توزيع عينة الدراسة في القياسين القبلي والبعدي

نوع القياسعدد الاستجابات الصالحةطبيعة المشاركة
الاستبانة القبلية96مشاركة طوعية قبل التدخل التوعوي
الاستبانة البعدية40مشاركة طوعية بعد التدخل التوعوي
نسبة الاستجابة البعدية إلى القبلية41.7%مؤشر على استمرار جزء من العينة في التفاعل

ويُلاحظ انخفاض عدد المشاركين في القياس البعدي مقارنة بالقياس القبلي. ويمكن تفسير ذلك بالطابع الطوعي للمشاركة، والفاصل الزمني بين القياسين، وتزامن جزء من فترة التطبيق مع عطلة عيد الأضحى. كما أن هذا الانخفاض يمثل أحد حدود الدراسة التي ينبغي مراعاتها عند تفسير النتائج.

3.4 أدوات الدراسة

اعتمدت الدراسة على أربع أدوات رئيسة لجمع البيانات:

الاستبانة القبلية.

التدخل التوعوي الرقمي.

سؤال التقييم الفوري.

الاستبانة البعدية.

وقد صُممت هذه الأدوات بما ينسجم مع أهداف الدراسة وأسئلتها، وبما يتيح جمع بيانات كمية ونوعية تساعد في فهم أثر المنصات الرقمية في الانتباه والهوية والمعرفة، ومؤشرات فاعلية التدخل التوعوي في رفع الوعي النقدي.

3.4.1 الاستبانة القبلية

هدفت الاستبانة القبلية إلى قياس إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية قبل التدخل التوعوي. وتضمنت الاستبانة عدداً من المحاور، هي:

الموافقة على المشاركة الطوعية.

البيانات العامة، مثل الفئة العمرية، والجنس، والتخصص.

أنماط استخدام المنصات الرقمية، مثل عدد ساعات الاستخدام اليومي والمنصات المستخدمة بانتظام.

عبارات مقياس ليكرت لقياس إدراك المشاركين لتأثير المنصات في:

- الانتباه والتركيز.

- التشتت الرقمي.

- المقارنة الاجتماعية.

- الهوية والصورة الذاتية.

- المصداقية.

- التمييز بين الخبير والمؤثر.

- فهم الخوارزميات.

LinkedIn- والهوية المهنية.

- الحاجة إلى التوعية الرقمية.

وقد اعتمدت الاستبانة على مقياس ليكرت الخماسي وفق الآتي:

1 = لا أوافق بشدة 2 = لا أوافق 3 = محايد 4 = أوافق 5 = أوافق بشدة

3.4.2 التدخل التوعوي الرقمي

تمثل التدخل التوعوي الرقمي في سلسلة من الرسائل القصيرة التي أُرسلت للمشاركين عبر WhatsApp، وتناولت موضوعات مرتبطة بتأثير المنصات الرقمية في الانتباه والهوية والمعرفة. وقد صُممت الرسائل بلغة مبسطة ومباشرة، مع ربط المفاهيم النظرية بخبرات يومية قريبة من الطلبة.

وتناولت الرسائل التوعوية المحاور الآتية:

جدول (3): محاور التدخل التوعوي الرقمي

رقم الرسالةموضوع الرسالةالهدف التوعوي
1الخوارزميات ليست محايدةتوعية المشاركين بأن ما يظهر لهم على المنصات لا يُعرض عشوائياً، بل يتأثر بأنماط تفاعلهم السابقة.
2اقتصاد الانتباهتوضيح أن انتباه المستخدم ووقته يمثلان مورداً تسعى المنصات إلى جذبه والاحتفاظ به.
3ذهنية التشتتمساعدة المشاركين على فهم أثر المحتوى السريع في التركيز والصبر المعرفي.
4المقارنة الاجتماعيةتوضيح أثر الصور المثالية والمنتقاة في صورة الذات والمقارنة مع الآخرين.
5الخبير أم المؤثرتنمية القدرة على التمييز بين الحضور الرقمي والمصداقية المعرفية.
6الهوية الاستهلاكيةتوضيح كيف قد تدفع المنصات المستخدم إلى تعريف ذاته بما يستهلكه أو يعرضه.
7LinkedIn والوعي المهني النقديإبراز الفوائد المهنية للمنصة مع الانتباه إلى ضغط المقارنة المهنية.
8الذكاء الاصطناعي التوليدي والمحتوى المولدتنبيه المشاركين إلى إمكانية وجود محتوى مولد أو معدل آلياً، وأثر ذلك في الثقة والتحقق.

وقد أُدرجت النصوص الكاملة لهذه الرسائل في الملاحق، بوصفها تمثل مادة التدخل التوعوي التي تعرض لها المشاركون، وذلك تعزيزاً للشفافية المنهجية وقابلية تكرار الدراسة.

3.4.3 سؤال التقييم الفوري

بعد انتهاء السلسلة التوعوية، وقبل إرسال الاستبانة البعدية، تم توجيه سؤال تقييم فوري إلى المشاركين، نصه:

ما الفكرة أو الرسالة التي بقيت معك أكثر من غيرها خلال هذه الأيام؟

وقد هدف هذا السؤال إلى جمع انطباعات أولية مباشرة حول أكثر المفاهيم بقاءً في وعي المشاركين، قبل الانتقال إلى الاستبانة البعدية. وساعدت إجابات المشاركين عن هذا السؤال في دعم التحليل النوعي، وفي فهم الموضوعات التي أحدثت أثراً معرفياً أو تأملياً لديهم.

3.4.4 الاستبانة البعدية

هدفت الاستبانة البعدية إلى قياس مؤشرات الوعي النقدي لدى المشاركين بعد التدخل التوعوي. وقد تضمنت الاستبانة عبارات تقيس مدى شعور المشاركين بأنهم أصبحوا أكثر وعياً بتأثير المنصات الرقمية في الانتباه، والمقارنة الاجتماعية، والمصداقية، والتمييز بين الخبير والمؤثر، وLinkedIn، والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.

كما تضمنت الاستبانة أسئلة حول:

مدى الاطلاع على الرسائل التوعوية.

التفاعل مع منشورات LinkedIn المرتبطة بالموضوع.

الموضوع الأكثر تأثيراً في السلسلة.

الفكرة التي بقيت في ذهن المشارك.

ما إذا حدث تغير في نظرته أو استخدامه للمنصات.

أي موقف جعله يرى المنصات بصورة مختلفة.

مقترحاته لتحسين هذا النوع من التوعية.

وقد جمعت الاستبانة البعدية بين البيانات الكمية، من خلال مقياس ليكرت، والبيانات النوعية، من خلال الأسئلة المفتوحة.

3.5 صدق أدوات الدراسة

تم تعزيز صدق أدوات الدراسة من خلال ربط بنود الاستبانة القبلية والبعدية بمحاور الدراسة وأهدافها. فقد بُنيت البنود في ضوء الأبعاد الرئيسة التي تناولتها الدراسة، وهي:

الانتباه.

الهوية.

المعرفة.

الوعي النقدي الرقمي.

الخوارزميات واقتصاد الانتباه.

المقارنة الاجتماعية.

المصداقية والخبير والمؤثر.

الذكاء الاصطناعي التوليدي.

كما تم التأكد من أن عبارات الاستبانتين واضحة ومباشرة ومناسبة للفئة المستهدفة، وأنها تقيس المفاهيم التي وُضعت من أجلها دون تعقيد لغوي أو غموض في الصياغة.

وبما أن الدراسة مستقلة واستكشافية الطابع، لم يتم الادعاء بوجود تحكيم رسمي للأداة من لجنة علمية متخصصة. لذلك، يمكن وصف الصدق المعتمد في هذه الدراسة بأنه صدق محتوى أولي وصدق ظاهري، قائم على اتساق البنود مع الإطار النظري وأهداف الدراسة.

3.6 ثبات أدوات الدراسة

للتأكد من اتساق أدوات الدراسة، تم حساب معامل الثبات الداخلي باستخدام معامل ألفا كرونباخ لعبارات مقياس ليكرت في كل من الاستبانة القبلية والاستبانة البعدية.

وقد بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ للاستبانة القبلية 0.85، في حين بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ للاستبانة البعدية 0.93. وتشير هذه القيم إلى مستوى جيد ومرتفع من الثبات الداخلي، بما يسمح بالاعتماد على نتائج المقياسين في التحليل الوصفي.

جدول (4): معاملات الثبات لأدوات الدراسة

الأداةعدد عبارات مقياس ليكرتمعامل ألفا كرونباخدلالة الثبات
الاستبانة القبلية150.85ثبات جيد
الاستبانة البعدية100.93ثبات مرتفع

وتدعم هذه النتائج موثوقية أدوات الدراسة من حيث الاتساق الداخلي، مع الإقرار بأن الدراسة ما زالت ذات طبيعة وصفية واستكشافية، وليست دراسة تجريبية كاملة.

3.7 إجراءات الدراسة

تم تنفيذ الدراسة وفق مجموعة من المراحل المتتابعة، بدءاً من تصميم الاستبانة القبلية، مروراً بتنفيذ التدخل التوعوي، وانتهاءً بتطبيق الاستبانة البعدية وتحليل النتائج.

جدول (5): مراحل تنفيذ الدراسة

المرحلةالإجراءالهدف
1تصميم الاستبانة القبليةقياس إدراك الطلبة لتأثير المنصات الرقمية قبل التدخل
2توزيع الاستبانة القبلية إلكترونياًجمع بيانات أولية حول الاستخدام والوعي القبلي
3تحليل أولي لنتائج الاستبانة القبليةتحديد أبرز المحاور التي تحتاج إلى توعية
4تصميم الرسائل التوعوية الرقميةبناء تدخل قصير مرتبط بمحاور الدراسة
5إرسال الرسائل التوعوية عبر WhatsAppتنفيذ التدخل التوعوي الرقمي
6توجيه سؤال تقييم فوريجمع مؤشرات نوعية مباشرة حول أثر الرسائل
7توزيع الاستبانة البعديةقياس مؤشرات الوعي النقدي بعد التدخل
8تحليل البيانات الكمية والنوعيةاستخراج النتائج ومناقشتها في ضوء أسئلة الدراسة

وقد جرى تنفيذ هذه الإجراءات بطريقة إلكترونية، بما يتناسب مع طبيعة الموضوع المدروس، إذ إن الدراسة نفسها تتناول علاقة الطلبة بالمنصات الرقمية وقنوات التفاعل الإلكتروني.

3.8 أساليب تحليل البيانات

اعتمدت الدراسة على أساليب تحليل كمية ونوعية، وفق طبيعة البيانات التي تم جمعها.

أولاً: التحليل الكمي

تم تحليل بيانات الاستبانتين القبلية والبعدية باستخدام:

التكرارات.

النسب المئوية.

المتوسطات الحسابية.

نسب الموافقة، من خلال جمع فئتي “أوافق” و“أوافق بشدة”.

معامل ألفا كرونباخ لقياس الثبات الداخلي.

وقد تم استخدام هذه الأساليب لوصف خصائص العينة، وأنماط استخدام المنصات، ومستوى الوعي القبلي، ومؤشرات الوعي النقدي بعد التدخل.

ثانياً: التحليل النوعي

تم تحليل الاستجابات المفتوحة تحليلاً موضوعياً، من خلال قراءة الإجابات، وتحديد الأفكار المتكررة، ثم تصنيفها ضمن محاور دلالية رئيسة، مثل:

اقتصاد الانتباه.

ذهنية التشتت.

المقارنة الاجتماعية.

المصداقية.

الخبير والمؤثر.

الذكاء الاصطناعي والمحتوى المولد.

تنظيم العلاقة مع المنصات.

LinkedIn والضغط المهني.

وقد استُخدمت الاقتباسات النوعية في الفصل الرابع بوصفها شواهد داعمة للنتائج الكمية، لا بوصفها بديلاً عنها.

3.9 الاعتبارات الأخلاقية

راعت الدراسة مجموعة من الاعتبارات الأخلاقية المرتبطة بالبحث التربوي وجمع البيانات من المشاركين. فقد تم توضيح أن المشاركة طوعية، وأن البيانات ستستخدم لأغراض البحث العلمي فقط، وأنه لا يترتب على المشاركة أو عدمها أي أثر تعليمي أو تقييمي.

كما لم يتم جمع أسماء المشاركين أو أي بيانات شخصية مباشرة تكشف هويتهم. وتم التعامل مع الإجابات المفتوحة بصورة مجهولة، واستخدام بعض الاقتباسات بعد حذف أي مؤشرات قد تكشف هوية أصحابها.

كذلك التزمت الدراسة بعدم المبالغة في تفسير النتائج، وبعرضها ضمن حدود المنهج المستخدم وطبيعة العينة، خاصة في ظل غياب المجموعة الضابطة وعدم وجود ربط فردي بين القياسين القبلي والبعدي.

3.10 مبررات عدم استخدام اختبار قبلي/بعدي مرتبط

رغم أن الدراسة تضمنت قياساً قبلياً وقياساً بعدياً، إلا أنه لم يتم استخدام اختبار إحصائي للعينات المرتبطة، مثل اختبار Wilcoxon أو اختبار t للعينات المترابطة، وذلك لسبب منهجي رئيس يتمثل في عدم وجود رمز تعريفي مجهول يربط بين إجابات كل مشارك في القياس القبلي وإجاباته في القياس البعدي.

وبما أن الاستجابات القبلية والبعدية لا يمكن مطابقتها على مستوى الفرد، فإن التعامل معها بوصفها بيانات مرتبطة سيكون غير دقيق منهجياً. لذلك، اعتمدت الدراسة على التحليل الوصفي المقارن بين مجموعتي الاستجابات القبلية والبعدية، مع دعم النتائج بتحليل نوعي للاستجابات المفتوحة.

كما أن غياب المجموعة الضابطة يجعل من غير المناسب الادعاء بأن أي تغير في الوعي النقدي يعود حصراً إلى التدخل التوعوي. لذلك، استخدمت الدراسة صياغات حذرة مثل “تشير النتائج إلى مؤشرات إيجابية” و“أسهم التدخل في تعزيز الوعي”، بدلاً من استخدام صياغات سببية قطعية.

خلاصة الفصل الثالث

عرض هذا الفصل منهجية الدراسة وإجراءاتها، مبيناً أن الدراسة اعتمدت على منهج وصفي تطبيقي بتصميم قبلي/بعدي غير مرتبط فردياً. كما أوضح الفصل مجتمع الدراسة وعينتها، وأدوات جمع البيانات، والتدخل التوعوي الرقمي، وإجراءات التطبيق، وأساليب التحليل الكمي والنوعي.

كما بيّن الفصل أن أدوات الدراسة تمتعت بمستوى جيد من الثبات الداخلي، حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ للاستبانة القبلية 0.85، وللاستبانة البعدية 0.93. وأوضح الفصل أيضاً الاعتبارات الأخلاقية التي راعتها الدراسة، ومبررات عدم استخدام اختبار قبلي/بعدي مرتبط.

وينتقل الفصل التالي إلى عرض نتائج الدراسة وتحليلها، من خلال تقديم خصائص العينة، وأنماط الاستخدام، ومؤشرات الوعي القبلي، ونتائج القياس البعدي، وتحليل الاستجابات المفتوحة.

العودة إلى الأعلى ↑
05

الفصل الرابع: نتائج الدراسة

4.1 تمهيد

يعرض هذا الفصل النتائج التي توصلت إليها الدراسة من خلال تحليل الاستبانة القبلية، والاستبانة البعدية، والاستجابات المفتوحة المرتبطة بالتدخل التوعوي الرقمي. وقد تم تحليل البيانات باستخدام التكرارات، والنسب المئوية، والمتوسطات الوصفية، إضافة إلى تحليل موضوعي للاستجابات المفتوحة.

بلغ عدد الاستجابات الصالحة في الاستبانة القبلية 96 استجابة، في حين بلغ عدد الاستجابات الصالحة في الاستبانة البعدية 40 استجابة. وبما أن الدراسة لم تستخدم رمزاً تعريفياً مشتركاً يربط بين إجابات المشاركين في القياسين القبلي والبعدي، فقد تم التعامل مع النتائج بوصفها مؤشرات وصفية مقارنة، لا بوصفها مقارنة فردية مباشرة بين المشاركين أنفسهم.

ويعرض هذا الفصل النتائج وفق الترتيب الآتي: خصائص عينة الاستبانة القبلية، أنماط استخدام المنصات الرقمية، مؤشرات الوعي القبلي، مدى التعرض للتدخل التوعوي، نتائج الاستبانة البعدية، الموضوعات الأكثر تأثيراً، دور LinkedIn في التدخل، وتحليل الاستجابات المفتوحة.

4.2 خصائص عينة الاستبانة القبلية

أظهرت نتائج الاستبانة القبلية أن جميع المشاركين وافقوا على المشاركة الطوعية في الدراسة، حيث بلغت نسبة الموافقة 100%. أما من حيث الفئة العمرية، فقد تركزت النسبة الأكبر من المشاركين في الفئة العمرية 21–23 سنة بنسبة 49%، تلتها الفئة 24–26 سنة بنسبة 29.2%، ثم فئة 27 سنة فأكثر بنسبة 19.8%، في حين شكلت الفئة 18–20 سنة النسبة الأقل بنسبة 2.1%.

ومن حيث الجنس، كانت النسبة الأكبر من المشاركين من الإناث بنسبة 85.4%، مقابل 12.5% من الذكور، و2.1% فضلوا عدم التصريح. أما من حيث التخصص الدراسي، فقد غلبت التخصصات النظرية/الإنسانية على العينة بنسبة 93.8%، في حين بلغت نسبة التخصصات العلمية/التطبيقية 3.1%، ونسبة من اختاروا “آخر” 3.1%..

جدول (6): الخصائص العامة لعينة الاستبانة القبلية

المتغيرالفئةالعددالنسبة
الفئة العمرية18–2022.1%
21–234749.0%
24–262829.2%
27 فأكثر1919.8%
الجنسأنثى8285.4%
ذكر1212.5%
يفضل عدم التصريح22.1%
التخصصنظري / إنساني9093.8%
علمي / تطبيقي33.1%
آخر33.1%

4.3 أنماط استخدام المنصات الرقمية قبل التدخل

أظهرت نتائج الاستبانة القبلية أن استخدام المنصات الرقمية كان مرتفعاً نسبياً لدى المشاركين. فقد أفاد 44.8% منهم بأنهم يستخدمون المنصات الرقمية من 4 إلى 6 ساعات يومياً، بينما أشار 30.2% إلى أنهم يستخدمونها من 1 إلى 3 ساعات يومياً. كما أفاد 21.9% بأنهم يستخدمونها أكثر من 6 ساعات يومياً، في حين لم تتجاوز نسبة من يستخدمونها أقل من ساعة واحدة 3.1%.

جدول (7): عدد ساعات استخدام المنصات الرقمية يومياً

عدد ساعات الاستخدامالعددالنسبة
أقل من ساعة33.1%
1–3 ساعات2930.2%
4–6 ساعات4344.8%
أكثر من 6 ساعات2121.9%

تدل هذه النتائج على أن غالبية المشاركين يستخدمون المنصات الرقمية لمدة تتراوح بين متوسطة ومرتفعة يومياً، إذ إن 66.7% من المشاركين يستخدمون المنصات أربع ساعات أو أكثر يومياً. ويشير ذلك إلى أن المنصات الرقمية تمثل جزءاً حاضراً في الحياة اليومية للعينة، مما يجعل موضوع الدراسة مرتبطاً بخبرة فعلية لدى المشاركين.

4.4 المنصات الرقمية الأكثر استخداماً

أما من حيث المنصات الأكثر استخداماً، فقد جاء Instagram في المرتبة الأولى بنسبة 83.3%، يليه Facebook بنسبة 58.3%، ثم YouTube بنسبة 44.8%. ويلاحظ أن استخدام LinkedIn كان محدوداً جداً في العينة القبلية، إذ لم تتجاوز نسبته 1%، وهو ما يفسر جزئياً حياد عدد من المشاركين تجاه العبارات الخاصة بهذه المنصة في القياس القبلي.

جدول (8): المنصات المستخدمة بانتظام

المنصةالعددالنسبة
Instagram8083.3%
Facebook5658.3%
YouTube4344.8%
غير ذلك88.3%
منصات التسوق الإلكتروني44.2%
صفحات الأبراج أو المحتوى التفسيري السريع22.1%
TikTok11.0%
LinkedIn11.0%

توضح هذه النتائج أن المنصات البصرية والاجتماعية، وخاصة Instagram، كانت الأكثر حضوراً في استخدام المشاركين. وهذا ينسجم مع تركيز الدراسة على أثر المنصات في المقارنة الاجتماعية والصورة المثالية والانتباه. كما أن انخفاض استخدام LinkedIn يفسر لماذا ظهر أثر هذا المحور بدرجة أقل نسبياً في بعض النتائج اللاحقة.

4.5 مؤشرات الوعي القبلي بتأثير المنصات الرقمية

أظهرت نتائج القياس القبلي وجود وعي أولي لدى المشاركين ببعض آثار المنصات الرقمية، خاصة ما يتعلق بالتشتت، وضعف التركيز، وهيمنة الصورة، وعدم موثوقية المحتوى المنتشر.

فقد وافق 87.5% من المشاركين على أن الانتشار الكبير للمحتوى لا يعني بالضرورة أنه صحيح أو موثوق، وهي أعلى نسبة موافقة في القياس القبلي. كما وافق 84.4% على أن بعض المنصات تشجع على الاهتمام بالمظهر أو الصورة أكثر من الجوهر. ووافق 80.2% على أن التوعية الرقمية يمكن أن تساعدهم على استخدام المنصات بصورة أكثر توازناً.

وفيما يتعلق بالانتباه والتشتت، وافق 76% من المشاركين على أن بعض المنصات تقلل قدرتهم على التركيز لفترات طويلة، كما وافق 76% أيضاً على أن بعض المنصات تسهم في زيادة شعورهم بالتشتت أو الإرهاق الذهني. كذلك وافق 71.9% على أن كثرة المحتوى السريع تقلل من رغبتهم في القراءة أو المتابعة المتعمقة.

جدول (9): نتائج الوعي القبلي حسب عبارات مقياس ليكرت

العبارةالمتوسطنسبة الموافقة
أرى أن الانتشار الكبير للمحتوى لا يعني بالضرورة أنه صحيح أو موثوق4.2787.5%
أعتقد أن بعض المنصات تشجع على الاهتمام بالمظهر أو الصورة أكثر من الجوهر4.1284.4%
أعتقد أن التوعية الرقمية يمكن أن تساعدني على استخدام المنصات بصورة أكثر توازناً4.0480.2%
أعتقد أنني بحاجة إلى فهم أعمق لكيفية عمل الخوارزميات الرقمية3.9976.0%
أشعر أن بعض المنصات الرقمية تقلل قدرتي على التركيز لفترات طويلة3.9676.0%
تسهم بعض المنصات في زيادة شعوري بالتشتت أو الإرهاق الذهني3.8576.0%
أشعر أن كثرة المحتوى السريع تقلل من رغبتي في القراءة أو المتابعة المتعمقة3.7471.9%
تؤثر المنصات الرقمية في طريقة تصوري للنجاح الأكاديمي أو المهني3.6164.6%
ألاحظ أن بعض المحتوى التفسيري السريع يقدم تفسيرات أو حلولاً سطحية3.6563.5%
ألاحظ أنني أتنقل بسرعة بين الموضوعات دون تعمق بسبب طبيعة المنصات3.6762.5%
تؤثر بعض المنصات في رؤيتي لشكل الحياة الناجحة أو المثالية3.3954.2%
أجد أحياناً صعوبة في التمييز بين الخبير الحقيقي وصانع المحتوى المؤثر3.3051.0%
تجعلني بعض المنصات أقارن نفسي بالآخرين أكثر مما ينبغي3.1547.9%
يجعلني LinkedIn أحياناً أشعر بضغط مهني أو مقارنة مهنية مع الآخرين3.2130.2%
يساعدني LinkedIn على فهم العالم المهني بصورة أفضل3.2327.1%

تظهر هذه النتائج أن أعلى مؤشرات الوعي القبلي ارتبطت بالمصداقية، وهيمنة الصورة، والحاجة إلى التوعية الرقمية، وتأثير المنصات في التركيز والتشتت. أما العبارات المرتبطة بـ LinkedIn فقد جاءت بنسب موافقة أقل، ويرتبط ذلك غالباً بمحدودية استخدام المنصة لدى أفراد العينة.

4.6 مدى التعرض للتدخل التوعوي

أظهرت نتائج الاستبانة البعدية أن معظم المشاركين الذين أجابوا عن القياس البعدي تعرضوا بصورة جيدة لمحتوى التدخل التوعوي. فقد أفاد 70% من المشاركين بأنهم اطلعوا على جميع الرسائل تقريباً، في حين أفاد 17.5% بأنهم اطلعوا على معظم الرسائل. وهذا يعني أن 87.5% من المشاركين في القياس البعدي كانوا ضمن فئة التعرض الجيد أو المرتفع للتدخل.

جدول (10): مدى الاطلاع على الرسائل التوعوية

درجة الاطلاعالعددالنسبة
اطلعت على جميع الرسائل تقريباً2870.0%
اطلعت على معظم الرسائل717.5%
اطلعت على بعض الرسائل فقط25.0%
اطلعت على عدد قليل جداً منها37.5%

تعد هذه النتيجة مهمة لأنها تعزز تفسير النتائج البعدية، إذ إن أغلب المشاركين في القياس البعدي كانوا قد تعرضوا فعلاً للرسائل التوعوية بدرجة كافية. كما أن ارتفاع نسبة من اطلعوا على جميع الرسائل أو معظمها يشير إلى أن قناة WhatsApp كانت مناسبة نسبياً لإيصال التدخل التوعوي إلى المشاركين.

4.7 نتائج الاستبانة البعدية

أظهرت نتائج القياس البعدي مؤشرات إيجابية على أثر التدخل التوعوي في رفع الوعي النقدي لدى المشاركين. فقد وافق 87.5% من المشاركين على أنهم أصبحوا أكثر انتباهاً لفكرة أن الانتشار لا يعني المصداقية، وهي أعلى نسبة موافقة في القياس البعدي. كما وافق 85% على أن هذا النوع من التوعية مفيد للطلبة الجامعيين.

وفيما يتعلق بالانتباه، وافق 80% من المشاركين على أنهم أصبحوا أكثر وعياً بكيفية تأثير المنصات الرقمية في انتباههم. كما وافق 80% على أنهم يفكرون الآن بشكل أكثر وعياً في تنظيم علاقتهم بالمنصات الرقمية، ووافق 80% أيضاً على أن بعض أفكار السلسلة بقيت حاضرة في أذهانهم رغم مرور عدة أيام.

جدول (11): نتائج القياس البعدي حسب العبارات الرئيسة

العبارةالمتوسطنسبة الموافقة
أصبحت أكثر انتباهاً لفكرة أن الانتشار لا يعني المصداقية4.2087.5%
أرى أن هذا النوع من التوعية مفيد للطلبة الجامعيين4.1785.0%
أصبحت أكثر وعياً بكيفية تأثير المنصات الرقمية في انتباهي3.9580.0%
أفكر الآن بشكل أكثر وعياً في تنظيم علاقتي بالمنصات الرقمية3.9280.0%
رغم مرور عدة أيام، ما زالت بعض أفكار هذه السلسلة حاضرة في ذهني4.0080.0%
الرسائل التوعوية ساعدتني في التفكير النقدي حول استخدامي للمنصات3.9077.5%
أصبحت أكثر وعياً بأثر المقارنة الاجتماعية على صورتي عن نفسي3.7372.5%
أصبحت أكثر وعياً بإمكان وجود محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي3.7765.0%
أصبحت أكثر قدرة على التمييز بين الخبير الحقيقي والمؤثر المقنع3.6762.5%
أصبحت أنظر إلى LinkedIn بوعي أكبر من حيث فوائده وضغوطه المهنية3.5552.5%

تشير هذه النتائج إلى أن التدخل كان أكثر تأثيراً في المحاور المرتبطة بالمصداقية، والانتباه، وتنظيم العلاقة مع المنصات، وفائدة التوعية الرقمية. أما محور LinkedIn فقد جاء بدرجة أقل نسبياً، ويمكن تفسير ذلك بمحدودية استخدامه المنتظم لدى العينة في القياس القبلي.

4.8 الموضوعات الأكثر تأثيراً في السلسلة التوعوية

عند سؤال المشاركين عن الموضوع الأكثر تأثيراً خلال السلسلة التوعوية، جاءت “ذهنية التشتت” في المرتبة الأولى بنسبة 45%، تلتها “الخوارزميات / اقتصاد الانتباه” بنسبة 20%، ثم “المقارنة الاجتماعية” بنسبة 12.5%، ثم “الذكاء الاصطناعي والمحتوى المولد” بنسبة 10%.

جدول (12): الموضوع الأكثر تأثيراً في السلسلة التوعوية

الموضوعالعددالنسبة
ذهنية التشتت1845.0%
الخوارزميات / اقتصاد الانتباه820.0%
المقارنة الاجتماعية512.5%
الذكاء الاصطناعي والمحتوى المولد410.0%
الخبير أم المؤثر37.5%
LinkedIn والهوية المهنية25.0%

تدل هذه النتيجة على أن الموضوعات الأقرب إلى الخبرة اليومية المباشرة للطلبة، مثل التشتت وفقدان الانتباه، كانت الأكثر تأثيراً. كما أن حضور موضوع اقتصاد الانتباه في المرتبة الثانية يؤكد أهمية تقديم مفاهيم تفسيرية تساعد الطلبة على فهم ما يحدث خلف الاستخدام اليومي العادي للمنصات.

4.9 دور LinkedIn في التدخل التوعوي

أفاد 55% من المشاركين في القياس البعدي بأنهم اطلعوا على منشورات مرتبطة بالموضوع على LinkedIn خلال فترة التدخل، مقابل 45% لم يطلعوا عليها.

جدول (13): التفاعل مع منشورات LinkedIn

المؤشرالعددالنسبة
اطلعوا على منشورات LinkedIn2255.0%
لم يطلعوا على منشورات LinkedIn1845.0%

ومن بين الذين اطلعوا على هذه المنشورات، رأى 69.2% أنها ساعدتهم إلى حد ما على فهم الموضوع بشكل أعمق، بينما رأى 11.5% أنها ساعدتهم بدرجة كبيرة. في المقابل، رأى 7.7% أنها ساعدتهم بدرجة قليلة، و11.5% رأوا أنها لم تضف شيئاً واضحاً.

جدول (14): مدى فائدة منشورات LinkedIn لدى من اطلعوا عليها

درجة الفائدةالعددالنسبة
بدرجة كبيرة311.5%
إلى حد ما1869.2%
بدرجة قليلة27.7%
لم تضف شيئاً واضحاً311.5%

تشير هذه النتيجة إلى أن LinkedIn أدى دوراً داعماً ومكملاً، لا دوراً مركزياً في التدخل. وهذا يتوافق مع طبيعة الدراسة، إذ كان التدخل الأساسي موجهاً عبر رسائل WhatsApp، بينما جاءت منشورات LinkedIn بوصفها امتداداً عاماً للتوعية وليس قناة القياس الرئيسة.

4.10 تحليل الاستجابات المفتوحة

قدمت الاستجابات المفتوحة في الاستبانة البعدية، إضافة إلى سؤال التقييم الفوري، مؤشرات نوعية مهمة حول طبيعة الأثر الذي تركته السلسلة التوعوية. وقد أظهرت هذه الاستجابات أن المشاركين لم يكتفوا بتذكر عناوين الرسائل، بل بدأوا يربطونها بخبراتهم اليومية، مثل ضعف التركيز، المقارنة الاجتماعية، الثقة بالمحتوى، والتمييز بين الخبير والمؤثر.

جدول (15): المحاور النوعية الرئيسة في الاستجابات المفتوحة

المحوردلالته في استجابات المشاركين
ذهنية التشتتفهم أثر التنقل السريع بين المحتويات في التركيز والصبر
اقتصاد الانتباهإدراك أن المنصات تستثمر في الوقت والانتباه
المقارنة الاجتماعيةالانتباه إلى الصورة المثالية وغير الواقعية على المنصات
المصداقيةإدراك أن الانتشار لا يعني صحة المحتوى
الخبير والمؤثرالانتباه إلى ضرورة التحقق من صاحب المحتوى
الذكاء الاصطناعيالقلق من صعوبة التمييز بين الحقيقي والمولد
LinkedIn والضغط المهنيإدراك أن المنصات المهنية قد تنتج مقارنة وضغطاً
تنظيم الاستخدامالتفكير في تقليل الاستخدام أو تحديد وقته

4.10.1 ذهنية التشتت وفقدان الصبر المعرفي

تكرر في الاستجابات المفتوحة حديث المشاركين عن التشتت، وقلة الصبر، وصعوبة متابعة المحاضرات أو النصوص الطويلة. وقد ربط بعضهم ذلك بالانتقال السريع بين الفيديوهات والمحتويات القصيرة.

ومن أمثلة ذلك قول أحد المشاركين:

“فهمت سبب قلة الصبر عندي ولماذا أتشتت بسرعة، وأن ذلك نتيجة الانتقال السريع بين الفيديوهات.” مشارك/ـة 1

يدل هذا الاقتباس على أن التدخل ساعد بعض المشاركين على تفسير مشكلة كانوا يشعرون بها سابقاً، وهي ضعف القدرة على التركيز أو الصبر أثناء الدراسة.

4.10.2 اقتصاد الانتباه

ظهر مفهوم اقتصاد الانتباه بوضوح في بعض الاستجابات، حيث أشار المشاركون إلى أنهم أصبحوا أكثر وعياً بأن استخدام المنصات ليس مجانياً تماماً، بل يتم دفع ثمنه من الوقت والانتباه والتركيز.

ومن أمثلة ذلك:

“أكثر ما لفت انتباهي هو مفهوم اقتصاد الانتباه، لأننا نظن أن التصفح مجاني، بينما نحن ندفع شيئاً أهم من المال، وهو انتباهنا.” مشارك/ـة 2

يعكس هذا الاقتباس انتقالاً من النظر إلى التصفح بوصفه نشاطاً عادياً إلى فهمه بوصفه جزءاً من نظام يسعى إلى جذب الانتباه والاحتفاظ به.

4.10.3 المقارنة الاجتماعية والصورة المثالية

أشارت بعض الاستجابات إلى أن المنصات تعرض صوراً مثالية وغير كاملة عن حياة الآخرين، مما قد يدفع المستخدم إلى مقارنة نفسه بصورة غير واقعية. وقد ظهر هذا المحور خاصة في الحديث عن المؤثرين والصورة المثالية للحياة.

وقد عبر بعض المشاركين عن تغير في نظرتهم إلى ما يُعرض على المنصات، حيث أصبحوا أكثر انتباهاً إلى أن ما يظهر رقمياً لا يمثل الحياة الكاملة أو الحقيقية دائماً.

4.10.4 المصداقية والتمييز بين الخبير والمؤثر

أظهرت الاستجابات المفتوحة وعياً متزايداً بضرورة التحقق من مصدر المعلومة وصاحب المحتوى. فقد أشار بعض المشاركين إلى أهمية عدم تصديق كل ما يُنشر لمجرد أنه منتشر أو مقدم بطريقة جذابة.

وهذا يدل على أن السلسلة التوعوية ساعدت المشاركين على التفكير في الفرق بين الخبير الحقيقي والمؤثر المقنع، وبين المحتوى الجذاب والمحتوى الموثوق.

4.10.5 الذكاء الاصطناعي والمحتوى المولد

أظهر بعض المشاركين قلقاً واضحاً من صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل تطور الصور والفيديوهات والمحتوى الرقمي عموماً.

ومن أمثلة ذلك:

“التنوع الكبير على وسائل التواصل يسبب تشتتاً وضياعاً، ويجعلنا نشك إن كان كل ما نراه حقيقياً، خاصة بعد تطور الذكاء الاصطناعي.” مشارك/ـة 3

يعكس هذا الاقتباس إدراكاً متزايداً لأزمة الثقة الرقمية، حيث لم تعد المشكلة فقط في صحة المعلومة، بل في حقيقة المحتوى نفسه.

4.10.6 LinkedIn والضغط المهني

رغم أن LinkedIn لم يكن المنصة الأكثر استخداماً لدى المشاركين، فقد ظهرت بعض الاستجابات التي تشير إلى أن المنصات المهنية قد تنتج نوعاً من المقارنة أو الضغط المرتبط بالإنجاز والتطور المستمر.

ومن أمثلة ذلك:

“حتى على المنصات مثل LinkedIn أصبحنا نشعر أننا لا نملك وقتاً، لأننا نظل نتابع كيف يتطور الآخرون، وهذا يشتت عقولنا.” مشارك/ـة 4

يدل هذا الاقتباس على أن المقارنة الرقمية لا تقتصر على المظهر أو الحياة الاجتماعية، بل قد تمتد إلى المجال المهني والإنجاز الأكاديمي أو العملي.

4.10.7 مراجعة السلوك الرقمي

أشارت بعض الاستجابات إلى أن المشاركين بدأوا يفكرون في تنظيم استخدامهم للمنصات، أو تقليل الوقت الذي يقضونه عليها، أو التحقق من المحتوى قبل تصديقه. كما أشار بعضهم إلى حذف بعض الحسابات أو التفكير في الصيام الرقمي.

ولا يمكن اعتبار هذه المؤشرات دليلاً قاطعاً على تغير سلوكي طويل المدى، لكنها تكشف أن التدخل حفّز بعض المشاركين على مراجعة علاقتهم اليومية بالمنصات.

4.11 القراءة المقارنة بين القياس القبلي والبعدي

تكشف المقارنة الوصفية بين القياسين القبلي والبعدي أن المشاركين كانوا يمتلكون قبل التدخل وعياً عاماً ببعض مخاطر المنصات الرقمية، خاصة ما يتعلق بالتشتت، وضعف التركيز، وهيمنة الصورة، وعدم موثوقية المحتوى المنتشر. إلا أن القياس البعدي والاستجابات المفتوحة أظهرا أن التدخل ساعد في تحويل هذا الوعي العام إلى وعي أكثر تنظيماً وتفسيراً.

ففي القياس القبلي، ظهرت مستويات مرتفعة من الوعي بفكرة أن الانتشار لا يعني المصداقية، وبأن المنصات قد تشجع الاهتمام بالصورة أكثر من الجوهر. أما في القياس البعدي، فقد ظهرت مؤشرات أكثر وضوحاً على أن المشاركين أصبحوا قادرين على ربط هذه القضايا بمفاهيم محددة مثل اقتصاد الانتباه، ذهنية التشتت، الخوارزميات، المقارنة الاجتماعية، والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.

وبذلك، لا يمكن القول إن التدخل خلق الوعي من الصفر، بل يمكن القول إنه ساعد على تعميق الوعي وتنظيمه، وربطه بمفاهيم تفسيرية أكثر وضوحاً.

خلاصة الفصل الرابع

أظهرت نتائج الدراسة أن المشاركين يستخدمون المنصات الرقمية بكثافة نسبية، وأن Instagram وFacebook وYouTube كانت المنصات الأكثر حضوراً في استخدامهم اليومي. كما أظهرت نتائج الاستبانة القبلية وجود وعي أولي لدى المشاركين ببعض آثار المنصات، خاصة ما يتعلق بالمصداقية، والتشتت، وهيمنة الصورة، والحاجة إلى التوعية الرقمية.

أما نتائج الاستبانة البعدية، فقد أظهرت مؤشرات إيجابية على أثر التدخل التوعوي، خاصة في تعزيز الانتباه إلى فكرة أن الانتشار لا يعني المصداقية، وزيادة الوعي بتأثير المنصات في الانتباه، وتشجيع التفكير في تنظيم العلاقة مع المنصات. كما أظهرت النتائج أن ذهنية التشتت واقتصاد الانتباه كانا من أكثر الموضوعات تأثيراً في المشاركين.

ودعمت الاستجابات المفتوحة هذه النتائج، إذ كشفت عن انتقال بعض المشاركين من الإحساس العام بالمشكلة إلى استخدام مفاهيم أكثر وضوحاً في تفسير علاقتهم بالمنصات الرقمية. وينتقل الفصل التالي إلى مناقشة هذه النتائج في ضوء الإطار النظري والدراسات السابقة.

توزيع المشاركين حسب الفئة العمرية
الشكل (1): توزيع المشاركين حسب الفئة العمرية.
عدد ساعات استخدام المنصات الرقمية يومياً
الشكل (2): عدد ساعات استخدام المنصات الرقمية يومياً.
المنصات الرقمية الأكثر استخداماً
الشكل (3): المنصات الرقمية الأكثر استخداماً.
أبرز مؤشرات الوعي القبلي
الشكل (4): أبرز مؤشرات الوعي القبلي.
مدى الاطلاع على الرسائل التوعوية
الشكل (5): مدى الاطلاع على الرسائل التوعوية.
نتائج القياس البعدي لأبرز مؤشرات الوعي النقدي
الشكل (6): نتائج القياس البعدي لأبرز مؤشرات الوعي النقدي.
الموضوعات الأكثر تأثيراً في السلسلة التوعوية
الشكل (7): الموضوعات الأكثر تأثيراً في السلسلة التوعوية.
العودة إلى الأعلى ↑
06

الفصل الخامس: مناقشة النتائج

5.1 تمهيد

يعرض هذا الفصل مناقشة نتائج الدراسة في ضوء أسئلتها وإطارها النظري والدراسات السابقة ذات الصلة. ولا يهدف هذا الفصل إلى تكرار النتائج الرقمية التي عُرضت في الفصل الرابع، بل إلى تفسير دلالاتها، وبيان ما تكشفه عن علاقة الطلبة الجامعيين بالمنصات الرقمية، وخاصة في أبعاد الانتباه، والهوية، والمعرفة، والوعي النقدي.

وقد أظهرت نتائج الدراسة أن التدخل التوعوي الرقمي أسهم في تعميق وعي المشاركين ببعض المفاهيم المرتبطة بالمنصات الرقمية، مثل اقتصاد الانتباه، وذهنية التشتت، والمقارنة الاجتماعية، والمصداقية، والذكاء الاصطناعي التوليدي. ويمكن فهم هذه النتائج في ضوء الأدبيات التي تؤكد أن المنصات الرقمية لا تؤثر في المستخدم من خلال المحتوى فقط، بل من خلال الخوارزميات، وأنماط التفاعل، وتصميمات جذب الانتباه (Davenport & Beck, 2001; Metzler et al., 2024).

5.2 من الوعي العام إلى الوعي المفاهيمي

أظهرت نتائج الاستبانة القبلية أن المشاركين كانوا يمتلكون وعياً عاماً ببعض آثار المنصات الرقمية، خاصة في ما يتعلق بالتشتت، وضعف التركيز، وهيمنة الصورة، وعدم موثوقية المحتوى المنتشر. غير أن هذا الوعي بدا قبل التدخل أقرب إلى خبرة يومية غير منظمة، أي أن المشاركين يشعرون بالمشكلة لكنهم لا يمتلكون دائماً المفاهيم التي تساعدهم على تفسيرها.

بعد التدخل التوعوي، أظهرت الاستبانة البعدية والاستجابات المفتوحة أن المشاركين أصبحوا أكثر قدرة على استخدام مفاهيم مثل اقتصاد الانتباه، ذهنية التشتت، الخوارزميات، والمقارنة الاجتماعية. وهذا التحول من الإحساس العام إلى الفهم المفاهيمي يمثل أحد أهم مؤشرات فاعلية التدخل.

وتتفق هذه النتيجة مع فكرة الوعي النقدي الرقمي، التي لا تقتصر على استخدام التكنولوجيا، بل تشمل فهم آليات التأثير، وتحليل المحتوى، والقدرة على التحقق، وتفسير العلاقة بين المستخدم والمنصة (APA, 2024; UNESCO, 2024). ومن ثم، فإن التدخل لم يكن مجرد نقل معلومات، بل ساعد على بناء لغة تفسيرية جديدة لدى بعض المشاركين.

5.3 التشتت بوصفه الخبرة الأكثر حضوراً

أظهرت نتائج الدراسة أن موضوع ذهنية التشتت كان الأكثر تأثيراً في المشاركين، إذ اختاره 45% من المشاركين في الاستبانة البعدية بوصفه الموضوع الأكثر تأثيراً. ويمكن تفسير ذلك بأن التشتت يمثل خبرة يومية مباشرة لدى الطلبة، خاصة في ظل الاستخدام المستمر للهواتف الذكية والمنصات السريعة.

وتنسجم هذه النتيجة مع الأدبيات التي ترى أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تسحب انتباه المستخدم بعيداً عن المهمة الأصلية، من خلال الإشعارات، والمحتوى المقترح، والتفاعل المستمر (Koessmeier & Büttner, 2021). فالتشتت هنا لا يظهر بوصفه ضعفاً فردياً فقط، بل بوصفه نتيجة تفاعل بين تصميم المنصات وعادات الاستخدام.

وقد أظهرت الاستجابات المفتوحة أن بعض المشاركين ربطوا بين كثرة التنقل بين الفيديوهات وضعف الصبر على الدراسة أو قراءة المحاضرات. وهذا يشير إلى أن التدخل ساعد المشاركين على فهم التشتت ليس كحالة عابرة، بل كذهنية تتشكل مع الوقت نتيجة التعرض المتكرر للمحتوى السريع والمتقطع.

ومن الناحية التربوية، تعد هذه النتيجة مهمة لأنها تؤكد أن تنمية الوعي النقدي الرقمي ينبغي أن تتضمن تدريب الطلبة على إدارة الانتباه، لا الاكتفاء بتقديم نصائح عامة حول تقليل استخدام الهاتف.

5.4 اقتصاد الانتباه بوصفه مفهوماً كاشفاً

جاء مفهوم اقتصاد الانتباه في المرتبة الثانية بين الموضوعات الأكثر تأثيراً في المشاركين. وتدل هذه النتيجة على أن المفهوم كان جديداً أو كاشفاً لعدد من الطلبة، لأنه ساعدهم على فهم أن التصفح ليس مجانياً تماماً، بل يقوم على استثمار الانتباه والوقت والتفاعل.

ويمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء الأدبيات التي تنظر إلى الانتباه بوصفه مورداً محدوداً تتنافس عليه المؤسسات والمنصات الرقمية (Davenport & Beck, 2001). وفي هذا السياق، يصبح بقاء المستخدم على المنصة، وتفاعله مع المحتوى، وانتقاله من منشور إلى آخر، جزءاً من القيمة التي تسعى المنصة إلى تحقيقها.

وقد أظهرت استجابات المشاركين أن فهم اقتصاد الانتباه جعلهم يعيدون النظر في علاقتهم بالمنصات. فبدلاً من التعامل مع المنصة كأداة محايدة، بدأ بعضهم يدرك أن هناك آليات تصميمية وخوارزمية تسعى إلى إبقائه متصلاً ومتفاعلاً.

وهذه النتيجة مهمة لأنها تكشف أن المفاهيم النظرية، عندما تقدم بلغة بسيطة وقريبة من تجربة الطلبة، يمكن أن تتحول إلى أدوات لفهم الذات والسلوك الرقمي.

5.5 الخوارزميات وتكرار المحتوى

أظهرت بعض الاستجابات المفتوحة أن المشاركين أصبحوا أكثر وعياً بتكرار نوع معين من المحتوى، وبأن هذا التكرار يجعلهم يقضون وقتاً أطول على المنصات دون شعور واضح بمرور الوقت. وهذا يشير إلى تنامي الوعي بدور الخوارزميات في توجيه الانتباه.

وتنسجم هذه النتيجة مع ما تطرحه الأدبيات حول العلاقة بين الآليات الخوارزمية والسلوك الاجتماعي على المنصات الرقمية، إذ لا تعمل الخوارزميات بمعزل عن تفاعل المستخدمين، بل تدخل في علاقة متبادلة معهم، حيث تؤثر في ما يرونه، وتتأثر في الوقت نفسه بما يفعلونه (Metzler et al., 2024).

وبذلك، فإن وعي المشاركين بالخوارزميات يمثل انتقالاً مهماً من مستوى “أنا أستخدم المنصة” إلى مستوى “المنصة أيضاً توجه ما أراه”. وهذا التحول هو أحد عناصر الوعي النقدي الرقمي، لأنه يساعد الطالب على إدراك أن تجربته الرقمية ليست عفوية بالكامل.

5.6 المقارنة الاجتماعية والصورة المثالية

أظهرت نتائج الدراسة أن محور المقارنة الاجتماعية كان حاضراً في الاستبانة القبلية والبعدية والاستجابات المفتوحة. فقد أشار عدد من المشاركين إلى أن المنصات تعرض صوراً مثالية وغير كاملة عن حياة الآخرين، وأن ذلك قد يؤثر في صورة الفرد عن ذاته.

ويمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء نظرية المقارنة الاجتماعية، التي ترى أن الأفراد يقيمون ذواتهم وقدراتهم من خلال مقارنة أنفسهم بالآخرين (Festinger, 1954). وتصبح هذه المقارنة أكثر كثافة في بيئة المنصات الرقمية، حيث يتعرض المستخدم باستمرار لصور منتقاة عن النجاح والجمال والعلاقات والحياة المثالية.

وتدل نتائج الدراسة على أن التدخل ساعد بعض المشاركين على تفكيك الصورة الرقمية، أي فهم أن ما يظهر على المنصات ليس الواقع كاملاً، بل جزء مختار ومصمم للعرض. وهذا مهم لأن الوعي النقدي بالمنصات لا يقتصر على المعلومات، بل يمتد إلى حماية صورة الذات من المقارنات غير الواقعية.

5.7 المصداقية والتمييز بين الانتشار والصحة

كانت عبارة “أصبحت أكثر انتباهاً لفكرة أن الانتشار لا يعني المصداقية” من أقوى نتائج الاستبانة البعدية. وتعد هذه النتيجة مركزية في محور المعرفة، لأنها تكشف أن التدخل نجح في ترسيخ مبدأ نقدي مهم لدى المشاركين.

وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن صناع المحتوى أصبحوا مصادر معلومات مؤثرة، لكن عدداً كبيراً منهم لا يتحققون من المعلومات بصورة منهجية قبل نشرها (UNESCO, 2024). وهذا يجعل الطلاب بحاجة إلى مهارات تحقق واضحة، خاصة عندما يكون المحتوى واسع الانتشار أو مقدماً بلغة واثقة وجذابة.

وتنسجم هذه النتيجة مع استجابات المشاركين التي أظهرت وعياً أكبر بعدم تصديق المحتوى لمجرد انتشاره، وبضرورة التحقق من مصدر المعلومة وخبرة صاحبها. وهذا يعكس انتقالاً من التلقي السريع إلى التفكير النقدي في المحتوى.

5.8 الخبير والمؤثر

أظهر محور “الخبير أم المؤثر” أثراً واضحاً في وعي المشاركين، وإن لم يكن الأعلى من حيث النسب. فقد أصبح بعض المشاركين أكثر انتباهاً إلى أن المؤثر قد يكون قادراً على الإقناع أو جذب الانتباه، دون أن يعني ذلك امتلاكه خبرة حقيقية في المجال الذي يتحدث عنه.

وتدعم تقارير UNESCO هذا التوجه، إذ تشير إلى الحاجة إلى تدريب صناع المحتوى على التحقق من المعلومات، لأنهم أصبحوا يؤدون دوراً مؤثراً في تشكيل المعرفة العامة لدى المتابعين (UNESCO, 2024; UNESCO, 2025).

وفي ضوء نتائج الدراسة الحالية، يمكن القول إن التوعية بالفرق بين الخبير والمؤثر تساعد الطلبة على بناء معيار نقدي للتعامل مع المحتوى. فالسؤال لم يعد فقط: هل أعجبني المحتوى؟ بل: من صاحب المحتوى؟ ما خبرته؟ هل يقدم أدلة؟ هل يميز بين الرأي والمعلومة؟ وهل يملك مؤهلات مرتبطة بما يقوله؟

5.9 الذكاء الاصطناعي وأزمة الثقة بالمحتوى

أظهرت نتائج الاستبانة البعدية أن 65% من المشاركين أصبحوا أكثر وعياً بإمكان وجود محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي على المنصات الرقمية. كما كشفت الاستجابات المفتوحة عن قلق من صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصنوع.

وتتفق هذه النتيجة مع الأدبيات الحديثة التي تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر على إنتاج نصوص وصور وفيديوهات تبدو مقنعة، مما يطرح تحديات جديدة أمام الثقة والتحقق (Ferrara, 2026). كما تشير دراسات حديثة إلى أن التدخلات الرقمية يمكن أن تسهم في تحسين قدرة المستخدمين على تمييز المحتوى المولد أو المضلل (Geissler et al., 2025).

وتعد هذه النتيجة مهمة لأنها توسع مفهوم الوعي النقدي الرقمي. فلم يعد المطلوب فقط أن يسأل الطالب: هل المعلومة صحيحة؟ بل أصبح عليه أن يسأل أيضاً: هل هذا المحتوى حقيقي أصلاً؟ وهل هو منتج بشري أم مولد آلياً؟ وهل يمكن التحقق منه؟

5.10 LinkedIn بين الفائدة المهنية والضغط الرمزي

جاء أثر محور LinkedIn أقل نسبياً من محاور أخرى مثل التشتت واقتصاد الانتباه والمصداقية. ويمكن تفسير ذلك بأن استخدام LinkedIn بانتظام كان محدوداً لدى المشاركين في الاستبانة القبلية، مما جعل أثره أقل مباشرة مقارنة بمنصات أكثر حضوراً مثل Instagram وFacebook وYouTube.

ومع ذلك، فإن إدراج LinkedIn في الدراسة كان مهماً لأنه وسع مفهوم المنصات الرقمية من منصات الترفيه والتواصل إلى المنصات المهنية. فالمنصات المهنية قد تقدم فرصاً للتعلم والتواصل، لكنها قد تنتج أيضاً ضغطاً رمزياً من خلال عرض الإنجازات والمسارات المهنية بصورة مستمرة.

ويمكن فهم هذا الضغط في ضوء فكرة المقارنة الاجتماعية أيضاً، إذ لا تقتصر المقارنة على الجمال أو نمط الحياة، بل قد تمتد إلى الإنجاز المهني، والشهادات، والنجاح، والتطور المستمر. لذلك، فإن الاستخدام الواعي لـ LinkedIn يتطلب إدراكاً مزدوجاً: الاستفادة من المنصة مهنياً، مع تجنب تحويلها إلى معيار نهائي للحكم على الذات.

5.11 الأثر السلوكي الأولي للتدخل

أظهرت بعض الاستجابات المفتوحة أن التدخل لم يقتصر على تغيير الفهم، بل امتد إلى مراجعة بعض المشاركين لسلوكهم الرقمي. فقد أشار بعضهم إلى التفكير في تقليل الاستخدام، أو تحديد وقت للمنصات، أو حذف بعض الحسابات، أو ممارسة نوع من الصيام الرقمي.

ولا ينبغي تفسير هذه المؤشرات بوصفها دليلاً قاطعاً على تغير سلوكي طويل المدى، لأن الدراسة لم تتضمن متابعة زمنية لاحقة. لكنها تمثل مؤشرات أولية مهمة على أن التدخل حفّز بعض المشاركين على التفكير العملي في علاقتهم بالمنصات.

وتدعم هذه النتيجة أهمية التدخلات التوعوية القصيرة، خاصة عندما ترتبط بخبرة المستخدم اليومية، وتقدم له مفاهيم تساعده على تفسير سلوكه لا مجرد نصائح عامة. وهذا يتفق مع الاتجاهات الحديثة التي ترى أن التربية الإعلامية والوعي الرقمي ينبغي أن يساعدا المتعلمين على تطوير مواقف نقدية وممارسات أكثر وعياً تجاه المحتوى الرقمي (APA, 2024; UNESCO, 2024).

5.12 فاعلية التدخل التوعوي القصير

تشير النتائج إلى أن التدخل التوعوي الرقمي القصير كان فعالاً في إثارة الوعي النقدي لدى المشاركين، خاصة أن 87.5% من المشاركين في الاستبانة البعدية أفادوا بأنهم اطلعوا على جميع الرسائل أو معظمها. كما رأى 85% أن هذا النوع من التوعية مفيد للطلبة الجامعيين.

وتدل هذه النتائج على أن الرسائل القصيرة يمكن أن تكون مؤثرة إذا صممت بعناية، وربطت بين المفاهيم النظرية والحياة اليومية للطلبة. فالتدخل لم يعتمد على محاضرة مطولة، بل على رسائل قصيرة ومتدرجة، ومع ذلك أظهر أثراً في لغة المشاركين ووعيهم.

وتتفق هذه النتيجة مع الأدبيات التي تشير إلى أن التدخلات الرقمية القصيرة يمكن أن تساعد المستخدمين في تحسين بعض مهارات التمييز والتحقق، خاصة في سياقات المحتوى المولد أو المضلل (Geissler et al., 2025).

5.13 تفسير انخفاض عدد المشاركين في القياس البعدي

انخفض عدد المشاركين من 96 في الاستبانة القبلية إلى 40 في الاستبانة البعدية. ورغم أن هذا الانخفاض يمثل أحد حدود الدراسة، إلا أنه لا يلغي قيمة النتائج. ويمكن تفسيره بالطابع الطوعي للمشاركة، والفاصل الزمني بين التدخل والقياس البعدي، وتزامن جزء من فترة الدراسة مع عطلة عيد الأضحى.

لذلك، ينبغي قراءة النتائج بوصفها مؤشرات وصفية ونوعية على أثر التدخل، لا بوصفها دليلاً تجريبياً نهائياً. كما أن غياب الرمز التعريفي المشترك بين القياسين يمنع التعامل مع البيانات بوصفها عينات مرتبطة، مما يبرر عدم استخدام اختبار Wilcoxon أو غيره من اختبارات العينات الزوجية.

وتعد هذه الشفافية المنهجية نقطة قوة في الدراسة، لأنها تمنع المبالغة في تفسير النتائج، وتحافظ على دقة الاستنتاجات.

5.14 العلاقة بين النتائج وأسئلة الدراسة

تجيب نتائج الدراسة عن أسئلتها الرئيسة بصورة واضحة. ففي ما يتعلق بالانتباه، أظهرت النتائج أن التشتت وضعف التركيز كانا من أكثر القضايا حضوراً في وعي المشاركين. وفي ما يتعلق بالهوية، برزت المقارنة الاجتماعية والصورة المثالية بوصفهما عاملين مؤثرين في تصور المشاركين لذواتهم. أما في محور المعرفة، فقد ظهرت قضايا المصداقية، والخبير والمؤثر، والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.

أما فيما يتعلق بفاعلية التدخل التوعوي، فقد أظهرت النتائج أن المشاركين أصبحوا أكثر وعياً بعدد من القضايا النقدية، خاصة فكرة أن الانتشار لا يعني المصداقية، وتأثير المنصات في الانتباه، والحاجة إلى تنظيم العلاقة مع المنصات.

وبذلك، يمكن القول إن التدخل حقق هدفه الاستكشافي الأساسي، وهو إثارة وعي نقدي أولي ومنظم لدى المشاركين حول علاقتهم بالمنصات الرقمية.

5.15 حدود تفسير النتائج

رغم أهمية النتائج، ينبغي تفسيرها في ضوء عدد من الحدود. فقد اعتمدت الدراسة على عينة طوعية غير عشوائية، كما انخفض عدد المشاركين في القياس البعدي مقارنة بالقبلي. إضافة إلى ذلك، لم يكن هناك ربط فردي بين إجابات المشاركين في القياسين، مما يجعل التحليل وصفياً لا زوجياً.

تتعلق إحدى حدود تفسير النتائج بعدم توازن توزيع العينة من حيث الجنس، حيث شكلت الإناث غالبية المشاركين في القياس القبلي. وقد يكون لهذا التوزيع أثر في بعض النتائج المرتبطة بالمقارنة الاجتماعية، والصورة الذاتية، والهوية الرقمية، لأن هذه المحاور قد تختلف في درجة حضورها أو طريقة اختبارها بين الذكور والإناث. ولذلك، لا ينبغي تعميم نتائج الدراسة بصورة مطلقة على جميع الطلبة الجامعيين، بل ينبغي قراءتها بوصفها مؤشرات مرتبطة بخصائص العينة التي شاركت في الدراسة.

كما يمثل غياب المجموعة الضابطة حداً منهجياً مهماً، إذ لم تتضمن الدراسة مجموعة لم تتعرض للتدخل التوعوي يمكن مقارنتها بالمجموعة التي تعرضت له. وبناءً على ذلك، فإن النتائج البعدية لا تثبت علاقة سببية قاطعة بين التدخل وارتفاع الوعي النقدي، لكنها تقدم مؤشرات إيجابية على أن الرسائل التوعوية القصيرة قد تكون أسهمت في تنشيط وعي المشاركين وتوجيه انتباههم إلى قضايا مثل التشتت، واقتصاد الانتباه، والمصداقية، والمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي.

ولتعزيز القوة المنهجية مستقبلاً، يمكن تطوير الدراسة من خلال تصميم شبه تجريبي يتضمن مجموعة تجريبية تتلقى التدخل، ومجموعة ضابطة لا تتلقى التدخل، مع استخدام رمز تعريفي مجهول يسمح بربط استجابات المشاركين في القياسين القبلي والبعدي دون كشف هويتهم. وسيسمح ذلك بقياس التغير الفردي بصورة أدق، واستخدام اختبارات إحصائية مناسبة للعينات المرتبطة أو المقارنة بين المجموعات.

كما أن التدخل كان قصير المدى، ولذلك لا يمكن الجزم بأن الأثر سيستمر على المدى الطويل. فالنتائج تقيس وعياً قصير المدى ومؤشرات أولية على تغير التفكير، لكنها لا تقيس تحولاً سلوكياً ثابتاً.

ومع ذلك، فإن هذه الحدود لا تقلل من قيمة الدراسة الاستكشافية، بل توضح طبيعتها. فهي تقدم نموذجاً أولياً يمكن تطويره في دراسات لاحقة أكثر ضبطاً، باستخدام عينات أكبر، ومجموعات ضابطة، ورموز تعريف مجهولة، وقياسات متابعة لاحقة.

خلاصة الفصل الخامس

تؤكد نتائج الدراسة أن الطلبة الجامعيين لا يحتاجون فقط إلى مهارات استخدام المنصات الرقمية، بل يحتاجون إلى فهم نقدي لآليات تأثيرها في الانتباه والهوية والمعرفة. وقد أظهر التدخل التوعوي أن الرسائل الرقمية القصيرة، إذا صممت بلغة قريبة من خبرة الطلبة، يمكن أن تسهم في رفع الوعي النقدي، وتحويل الخبرات الرقمية اليومية إلى موضوع للتأمل والفهم.

وكان الأثر الأقوى للتدخل في محاور التشتت، واقتصاد الانتباه، والمصداقية، وتنظيم العلاقة مع المنصات. كما أضاف محور الذكاء الاصطناعي التوليدي بعداً حديثاً ومهماً، لأنه نقل النقاش من سؤال “هل المحتوى صحيح؟” إلى سؤال أعمق: “هل المحتوى حقيقي أصلاً؟”

وبذلك، تدعم الدراسة الحاجة إلى إدماج الوعي النقدي الرقمي في البيئة الجامعية، بوصفه مهارة معرفية ونفسية واجتماعية تساعد الطلبة على التعامل الواعي مع عالم رقمي سريع ومؤثر.

وينتقل القسم التالي إلى عرض الخاتمة والتوصيات والمقترحات البحثية المستقبلية في ضوء ما توصلت إليه الدراسة.

العودة إلى الأعلى ↑
07

الخاتمة والتوصيات

تمهيد

بعد عرض نتائج الدراسة ومناقشتها في ضوء الإطار النظري والدراسات السابقة، يقدم هذا القسم خلاصة ما توصلت إليه الدراسة، وأهم الاستنتاجات، والتوصيات العملية، والمقترحات البحثية المستقبلية. كما يوضح حدود الدراسة التي ينبغي مراعاتها عند تفسير النتائج.

أولاً: خاتمة الدراسة

سعت هذه الدراسة إلى استكشاف إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية في الانتباه والهوية والمعرفة، وإلى تقصي فاعلية تدخل توعوي رقمي قصير في تعزيز الوعي النقدي لديهم. وقد انطلقت الدراسة من افتراض أن المنصات الرقمية لم تعد أدوات تواصل أو ترفيه فقط، بل أصبحت بيئات مؤثرة في طريقة تفكير الطلبة، وفي قدرتهم على التركيز، وفي تصورهم لذواتهم، وفي تعاملهم مع المعرفة والمحتوى الرقمي.

وقد أظهرت نتائج الدراسة أن الطلبة يمتلكون وعياً أولياً ببعض آثار المنصات الرقمية، خاصة ما يتعلق بالتشتت، وضعف التركيز، وهيمنة الصورة، وعدم موثوقية المحتوى المنتشر. غير أن هذا الوعي أصبح بعد التدخل التوعوي أكثر تنظيماً ومفاهيمية، حيث بدأ المشاركون في استخدام مفاهيم مثل اقتصاد الانتباه، وذهنية التشتت، والمقارنة الاجتماعية، والتمييز بين الخبير والمؤثر، والانتباه إلى أن الانتشار لا يعني المصداقية.

وتتفق هذه النتيجة مع الأدبيات التي تؤكد أن الوعي النقدي الرقمي لا يقتصر على الاستخدام التقني للمنصات، بل يشمل القدرة على فهم آليات التأثير، وتحليل المحتوى، والتحقق من المعلومات، وإدارة الانتباه في بيئات رقمية معقدة (APA, 2024; UNESCO, 2024).

كما أظهرت الدراسة أن التدخل التوعوي الرقمي القصير، رغم بساطته وقصر مدته، أسهم في إثارة وعي المشاركين بعدد من القضايا الرقمية المهمة. فقد كانت ذهنية التشتت، واقتصاد الانتباه، والمصداقية، والمقارنة الاجتماعية، والذكاء الاصطناعي التوليدي من أبرز المحاور التي بقيت في وعي المشاركين بعد انتهاء السلسلة التوعوية.

وتشير هذه النتائج إلى أن التوعية الرقمية الفعالة لا تحتاج بالضرورة إلى برامج طويلة ومعقدة، بل يمكن أن تبدأ برسائل قصيرة، واضحة، ومتدرجة، بشرط أن ترتبط بخبرة الطلبة اليومية وتقدم لهم مفاهيم تساعدهم على فهم ما يعيشونه فعلاً. وهذا ينسجم مع الاتجاهات الحديثة التي تؤكد أهمية التدخلات التربوية والإعلامية في بناء مقاومة معرفية تجاه التضليل والمحتوى غير الموثوق (Geissler et al., 2025; UNESCO, 2024).

وبناءً على ذلك، يمكن القول إن الوعي النقدي الرقمي أصبح ضرورة تربوية وجامعية، خاصة في ظل توسع الخوارزميات، وصعود المؤثرين، وانتشار المحتوى السريع، وتطور الذكاء الاصطناعي التوليدي. فالطالب الجامعي لا يحتاج فقط إلى معرفة كيفية استخدام المنصات، بل يحتاج أيضاً إلى فهم كيف تؤثر هذه المنصات في انتباهه، وهويته، ومصادر معرفته، وثقته بالمحتوى.

ثانياً: أهم الاستنتاجات

في ضوء نتائج الدراسة ومناقشتها، يمكن استخلاص الاستنتاجات الآتية:

يمتلك الطلبة الجامعيون وعياً أولياً بتأثير المنصات الرقمية، لكنه يحتاج إلى تعميق وتنظيم من خلال مفاهيم نقدية واضحة.

يعد التشتت الرقمي من أكثر الآثار حضوراً في تجربة الطلبة اليومية، وقد ظهر بوصفه الموضوع الأكثر تأثيراً في المشاركين بعد التدخل التوعوي.

يساعد مفهوم اقتصاد الانتباه الطلبة على فهم أن المنصات لا تستهلك الوقت فقط، بل تستثمر في الانتباه والتفاعل والبيانات.

تسهم المنصات الرقمية في تعزيز المقارنة الاجتماعية والصورة المثالية، مما يؤثر في تصور الطلبة لذواتهم ولمعنى النجاح.

لا يمكن التعامل مع انتشار المحتوى بوصفه دليلاً على المصداقية، لأن المحتوى واسع الانتشار قد يكون جذاباً أو مؤثراً دون أن يكون دقيقاً أو موثوقاً.

أصبح التمييز بين الخبير والمؤثر مهارة ضرورية في البيئة الرقمية، خاصة مع تحول المؤثرين إلى مصادر معلومات وتوجيه لدى فئات واسعة من الشباب.

يضيف الذكاء الاصطناعي التوليدي تحدياً جديداً للوعي الرقمي، لأنه يجعل التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المولد أو المعدل أكثر صعوبة.

أظهرت الرسائل التوعوية القصيرة عبر WhatsApp قدرة أولية على تعزيز الوعي النقدي لدى الطلبة، خاصة عندما ارتبطت بالمواقف اليومية التي يمرون بها.

كان أثر LinkedIn أقل نسبياً من بعض المحاور الأخرى، ويرتبط ذلك بمحدودية استخدامه المنتظم لدى العينة مقارنة بمنصات مثل Instagram وFacebook وYouTube.

تشير الاستجابات المفتوحة إلى أن بعض المشاركين بدأوا بمراجعة سلوكهم الرقمي، مثل التفكير في تقليل الاستخدام، أو تنظيم الوقت، أو التحقق من المحتوى، أو ممارسة الصيام الرقمي.

ثالثاً: التوصيات

في ضوء ما توصلت إليه الدراسة، يمكن تقديم التوصيات الآتية:

إدماج الوعي النقدي الرقمي في البيئة الجامعية

توصي الدراسة بإدراج موضوعات الوعي النقدي الرقمي ضمن الأنشطة الجامعية أو المقررات ذات الصلة، بحيث لا يقتصر التعليم الرقمي على المهارات التقنية، بل يشمل فهم الخوارزميات، واقتصاد الانتباه، والمقارنة الاجتماعية، والمصداقية، والذكاء الاصطناعي التوليدي. وتنسجم هذه التوصية مع الاتجاهات الحديثة التي تؤكد أهمية التربية الإعلامية في مواجهة التضليل وتعزيز التفكير النقدي لدى المتعلمين (APA, 2024; UNESCO, 2024).

تصميم حملات توعوية قصيرة ومستمرة

أظهرت الدراسة أن الرسائل القصيرة يمكن أن تكون مؤثرة عندما تُصاغ بلغة قريبة من الطلبة. لذلك توصي الدراسة بتصميم حملات توعوية قصيرة ومستمرة عبر القنوات التي يستخدمها الطلبة فعلياً، مثل WhatsApp أو المنصات التعليمية أو صفحات الجامعة الرسمية.

ولا ينبغي أن تكون هذه الحملات تحذيرية فقط، بل يجب أن تقدم مفاهيم تفسيرية تساعد الطلبة على فهم علاقتهم بالمنصات، مثل اقتصاد الانتباه، وذهنية التشتت، والخوارزميات.

تعزيز مهارات إدارة الانتباه

توصي الدراسة بتدريب الطلبة على استراتيجيات عملية لإدارة الانتباه، مثل تحديد وقت استخدام المنصات، وإيقاف الإشعارات غير الضرورية، وتخصيص فترات للدراسة العميقة، وتجنب التنقل السريع بين المحتويات أثناء إنجاز المهام الأكاديمية.

وتأتي هذه التوصية في ضوء نتائج الدراسة التي أظهرت أن ذهنية التشتت كانت الموضوع الأكثر تأثيراً في المشاركين، وفي ضوء الأدبيات التي تؤكد ارتباط وسائل التواصل بسحب الانتباه بعيداً عن المهام الأصلية (Koessmeier & Büttner, 2021).

توعية الطلبة بمفهوم اقتصاد الانتباه

توصي الدراسة بتبسيط مفهوم اقتصاد الانتباه للطلبة، لأنه يساعدهم على فهم أن المنصات الرقمية لا تعمل فقط على تقديم محتوى، بل على جذب الانتباه والاحتفاظ به وتحويله إلى قيمة رقمية واقتصادية. وهذا الفهم يساعد الطلبة على التعامل مع المنصات بدرجة أكبر من الوعي والسيطرة.

مناقشة أثر المقارنة الاجتماعية والصورة المثالية

توصي الدراسة بإدراج نقاشات تربوية حول المقارنة الاجتماعية والصورة المثالية التي تعرضها المنصات الرقمية. فمن المهم أن يدرك الطلبة أن ما يرونه على المنصات لا يمثل الحياة الكاملة للآخرين، بل يمثل غالباً جانباً منتقى أو معدلاً أو محسناً للعرض.

وتنسجم هذه التوصية مع نظرية المقارنة الاجتماعية، التي تفسر ميل الأفراد إلى تقييم أنفسهم من خلال مقارنة ذواتهم بالآخرين (Festinger, 1954).

تدريب الطلبة على التحقق من المصداقية

توصي الدراسة بتعزيز مهارات التحقق من المعلومات لدى الطلبة، من خلال تدريبهم على فحص مصدر المحتوى، وخبرة صاحبه، والأدلة التي يقدمها، والتمييز بين الرأي والمعلومة، وبين الانتشار والمصداقية.

وتزداد أهمية هذه التوصية في ظل تحول صناع المحتوى والمؤثرين إلى مصادر معلومات لدى كثير من المستخدمين، مع وجود مؤشرات على أن عدداً منهم لا يتحققون من المعلومات بصورة منهجية قبل نشرها (UNESCO, 2024).

التمييز بين الخبير والمؤثر

توصي الدراسة بإدراج محور خاص حول الفرق بين الخبير والمؤثر ضمن برامج الوعي الرقمي. فليس كل شخص يمتلك حضوراً رقمياً واسعاً يمتلك معرفة متخصصة، وليس كل محتوى جذاب محتوى موثوقاً. لذلك يحتاج الطلبة إلى معايير نقدية واضحة لتقييم الأشخاص الذين يتلقون منهم المعرفة أو النصيحة.

إدماج الذكاء الاصطناعي التوليدي في برامج الوعي الرقمي

توصي الدراسة بإدماج موضوع الذكاء الاصطناعي التوليدي ضمن التوعية الرقمية، خاصة في ما يتعلق بالمحتوى المولد، والصور والفيديوهات المعدلة، وصعوبة التمييز بين الحقيقي والمصنوع.

وتزداد أهمية هذه التوصية في ضوء الأدبيات الحديثة التي تشير إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج محتوى مقنع قد يضعف الثقة الرقمية ويجعل التحقق أكثر صعوبة (Ferrara, 2026; Geissler et al., 2025).

استخدام LinkedIn بصورة واعية

توصي الدراسة بتوعية الطلبة بكيفية استخدام LinkedIn بصورة مهنية وواعية. فالمنصة يمكن أن تكون مفيدة في بناء شبكة مهنية وفهم سوق العمل، لكنها قد تصبح أيضاً مصدراً للضغط والمقارنة المهنية إذا تعامل معها الطالب بوصفها معياراً نهائياً للنجاح.

توسيع التوعية إلى فئات عمرية أصغر

أشارت بعض الاستجابات المفتوحة إلى أهمية نشر هذا النوع من الوعي بين الأطفال والمراهقين. لذلك توصي الدراسة بتطوير نسخ مبسطة من هذه الحملات لتناسب طلبة المدارس، خاصة أن التعرض للمنصات يبدأ في أعمار مبكرة، وأن بناء الوعي النقدي ينبغي أن يبدأ قبل المرحلة الجامعية.

رابعاً: المقترحات البحثية المستقبلية

تقترح الدراسة عدداً من المسارات البحثية المستقبلية:

إجراء دراسة لاحقة بتصميم شبه تجريبي يتضمن مجموعتين: مجموعة تجريبية تتلقى التدخل التوعوي الرقمي، ومجموعة ضابطة لا تتلقى التدخل، مع تطبيق قياس قبلي وبعدي على المجموعتين. ومن شأن هذا التصميم أن يساعد في التحقق بصورة أدق من أثر التدخل التوعوي، والتمييز بين التغير الناتج عن التدخل والتغير الذي قد يعود إلى عوامل أخرى خارجية.

أن تكون الدراسات اللاحقة على عينة أكبر وأكثر تنوعاً من حيث التخصصات والجنس والمناطق الجغرافية.

استخدام تصميم شبه تجريبي يتضمن مجموعة تجريبية ومجموعة ضابطة، لقياس أثر التدخل التوعوي بصورة أكثر دقة.

استخدام رمز تعريفي مجهول يربط بين إجابات المشاركين في القياس القبلي والبعدي، بما يسمح بإجراء تحليل إحصائي للعينات المرتبطة.

تنفيذ تدخل توعوي أطول زمناً، مع قياس لاحق بعد عدة أسابيع أو أشهر لمعرفة مدى استمرار الأثر.

دراسة أثر كل منصة على حدة، مثل Instagram وTikTok وFacebook وYouTube وLinkedIn، لأن لكل منصة منطقاً مختلفاً في التأثير على الانتباه والهوية والمعرفة.

التوسع في دراسة أثر الذكاء الاصطناعي التوليدي على ثقة الطلبة بالمحتوى الرقمي، خاصة في ما يتعلق بالصور والفيديوهات والأخبار والمعلومات الصحية أو الاجتماعية.

مقارنة أثر الرسائل النصية القصيرة بأشكال أخرى من التدخل، مثل الفيديوهات القصيرة، والورشات التفاعلية، والجلسات الحوارية.

دراسة العلاقة بين كثافة استخدام المنصات الرقمية والتحصيل الأكاديمي أو القدرة على القراءة العميقة أو الصبر المعرفي.

تطوير مقياس عربي للوعي النقدي الرقمي لدى الطلبة الجامعيين، يتضمن أبعاد الانتباه، والهوية، والمعرفة، والخوارزميات، والذكاء الاصطناعي.

إجراء دراسات نوعية معمقة من خلال مقابلات فردية أو مجموعات تركيز لفهم التجارب الشخصية للطلبة مع المنصات الرقمية بصورة أكثر عمقاً.

خامساً: حدود الدراسة

ينبغي تفسير نتائج هذه الدراسة في ضوء عدد من الحدود المنهجية. فقد اعتمدت الدراسة على عينة طوعية غير عشوائية، مما يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع الطلبة الجامعيين. كما انخفض عدد المشاركين في القياس البعدي مقارنة بالقياس القبلي، وهو ما قد يرتبط بالطابع الطوعي للمشاركة، والفاصل الزمني بين التدخل والقياس البعدي، وتزامن جزء من فترة الدراسة مع عطلة عيد الأضحى.

كذلك، لم تستخدم الدراسة رمزاً تعريفياً مشتركاً يربط إجابات المشاركين في القياسين القبلي والبعدي، ولذلك تم اعتماد التحليل الوصفي المقارن بدلاً من التحليل الإحصائي للعينات المرتبطة. كما أن التدخل التوعوي كان قصير المدى، مما يجعل النتائج أقرب إلى قياس الأثر المعرفي والانطباعي قصير المدى، لا الأثر السلوكي طويل المدى.

ورغم هذه الحدود، تقدم الدراسة مؤشرات مهمة حول قابلية التدخلات الرقمية القصيرة لتعزيز الوعي النقدي، وتوفر أساساً يمكن البناء عليه في دراسات أوسع وأكثر ضبطاً في المستقبل.

سادساً: الخلاصة النهائية

تكشف هذه الدراسة أن علاقة الطلبة الجامعيين بالمنصات الرقمية علاقة معقدة ومتعددة الأبعاد. فالمنصات لا تؤثر في الوقت فقط، بل في الانتباه، والهوية، والمقارنة، والمعرفة، والمصداقية، والثقة بالمحتوى. كما أن صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي يجعل الوعي النقدي الرقمي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وقد أظهر التدخل التوعوي القصير أن الطلبة قادرون على تطوير وعي نقدي أعمق عندما تُقدم لهم المفاهيم بطريقة واضحة، قريبة من خبرتهم اليومية، ومرتبطة بما يعيشونه فعلاً على المنصات. وبذلك، فإن الاستثمار في الوعي النقدي الرقمي داخل الجامعة لا يمثل إضافة ثانوية، بل ضرورة تربوية ومعرفية تساعد الطلبة على التعامل مع عالم رقمي سريع، مؤثر، ومليء بالمحتوى والمقارنات والادعاءات.

ومن ثم، فإن بناء علاقة أكثر وعياً مع المنصات لا يعني رفضها أو الانسحاب منها بالكامل، بل يعني استخدامها بفهم، وتوازن، وتحقق، وقدرة أكبر على حماية الانتباه والهوية والمعرفة.

البيان الأخلاقي

اعتمدت الدراسة على مشاركة طوعية من الطلبة، وتم إبلاغ المشاركين بأن البيانات ستستخدم لأغراض البحث العلمي فقط. لم يتم جمع أسماء المشاركين أو أي بيانات شخصية مباشرة تكشف هويتهم. كما تم التعامل مع الاستجابات المفتوحة بصورة مجهولة، واستخدام بعض الاقتباسات بعد حذف أي مؤشرات قد تكشف هوية أصحابها.

بيان توفر البيانات

تتوفر بيانات الدراسة لدى الباحث بصيغة مجهولة الهوية، ويمكن الرجوع إليها لأغراض المراجعة العلمية أو التحقق من النتائج، مع الالتزام بعدم مشاركة أي بيانات قد تؤدي إلى التعرف إلى المشاركين.

العودة إلى الأعلى ↑
08

قائمة المراجع

American Psychological Association. (2024). How to teach students critical thinking skills to combat misinformation. American Psychological Association.

Davenport, T. H., & Beck, J. C. (2001). The attention economy: Understanding the new currency of business. Harvard Business School Press.

Ferrara, E. (2026). The generative AI paradox: GenAI and the erosion of trust, the corrosion of information verification, and the demise of truth. Future Internet, 18(2), Article 73.

Festinger, L. (1954). A theory of social comparison processes. Human Relations, 7(2), 117–140. doi:10.1177/001872675400700202

Geissler, D., Robertson, C., & Feuerriegel, S. (2025). Digital literacy interventions can boost humans in discerning deepfakes. arXiv preprint arXiv:2507.23492.

Koessmeier, C., & Büttner, O. B. (2021). Why are we distracted by social media? Distraction situations and strategies, reasons for distraction, and individual differences. Frontiers in Psychology, 12, Article 711416.

Metzler, H., Garcia, D., Szymanski, B. K., & Schweitzer, F. (2024). Social drivers and algorithmic mechanisms on digital media. Perspectives on Psychological Science, 19(4), 735–754.

UNESCO. (2024a). 2/3 of digital content creators do not check their facts before sharing, but want to learn how to do so — UNESCO survey. United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization.

UNESCO. (2024b). Empowering digital content creators as trusted information relays. United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization.

UNESCO. (2025). UNESCO trains digital content creators to become trusted voices online. United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization.

Zhu, L., & Lerman, K. (2016). Attention inequality in social media. arXiv preprint arXiv:1601.07200.

الملاحق

تتضمن هذه الملاحق أدوات الدراسة والمواد التوعوية المستخدمة في التدخل، وذلك بهدف تعزيز الشفافية المنهجية وإتاحة فهم أوضح لطبيعة البيانات التي بُنيت عليها النتائج.

وقد شملت الملاحق الاستبانة القبلية، والاستبانة البعدية، ونصوص الرسائل التوعوية الرقمية، وسؤال التقييم الفوري، ونماذج من الاستجابات المفتوحة، إضافة إلى قائمة الأشكال البيانية المستخدمة في عرض النتائج.

وتُعد هذه الملاحق جزءاً مكملاً للدراسة، لأنها توضح بصورة مباشرة طبيعة الأداة المستخدمة، ومحتوى التدخل التوعوي، ونوعية الاستجابات التي دعمت التحليل الكمي بمؤشرات نوعية.

العودة إلى الأعلى ↑
09

الملحق (1): الاستبانة القبلية

عنوان الاستبانة

استبانة حول تأثير المنصات الرقمية في الانتباه والهوية والمعرفة لدى الطلبة الجامعيين

وصف الاستبانة

عزيزي/عزيزتي الطالب/ـة، تهدف هذه الاستبانة إلى التعرف إلى إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية في الانتباه، والهوية، والمعرفة.

المشاركة طوعية تماماً، وستُستخدم البيانات لأغراض البحث العلمي فقط، وستُعامل بسرية تامة. لا توجد إجابات صحيحة أو خاطئة، والمطلوب هو التعبير عن رأيك وتجربتك الشخصية بصدق.

مدة الإجابة المتوقعة: 5–7 دقائق تقريباً.

أولاً: الموافقة على المشاركة

أقرّ بأن مشاركتي في هذه الدراسة طوعية تماماً، وأنه لا يترتب على المشاركة أو عدمها أي أثر تعليمي أو تقييمي، وأن البيانات ستستخدم لأغراض البحث العلمي فقط.

أوافق على المشاركة

لا أوافق على المشاركة

ثانياً: البيانات العامة

الفئة العمرية

18–20

21–23

24–26

27 فأكثر

الجنس

ذكر

أنثى

يفضل عدم التصريح

التخصص الدراسي

نظري / إنساني

علمي / تطبيقي

آخر

إذا اخترت "آخر"، يرجى التوضيح

إجابة قصيرة

ثالثاً: أنماط استخدام المنصات الرقمية

كم ساعة تقريباً تستخدم المنصات الرقمية يومياً؟

أقل من ساعة

1–3 ساعات

4–6 ساعات

أكثر من 6 ساعات

ما المنصات التي تستخدمها بانتظام؟ يمكن اختيار أكثر من خيار.

Instagram

TikTok

YouTube

LinkedIn

Facebook

منصات التسوق الإلكتروني

صفحات الأبراج أو المحتوى التفسيري السريع

غير ذلك

إذا اخترت "غير ذلك"، يرجى التوضيح

إجابة قصيرة

رابعاً: مقياس إدراك تأثير المنصات الرقمية

يرجى تحديد درجة موافقتك على العبارات الآتية وفق المقياس التالي:

1 = لا أوافق بشدة

2 = لا أوافق

3 = محايد

4 = أوافق

5 = أوافق بشدة

الرقمالعبارة
1أشعر أن بعض المنصات الرقمية تقلل قدرتي على التركيز لفترات طويلة.
2ألاحظ أنني أتنقل بسرعة بين الموضوعات دون تعمق بسبب طبيعة المنصات الرقمية.
3تجعلني بعض المنصات أقارن نفسي بالآخرين أكثر مما ينبغي.
4تؤثر بعض المنصات في رؤيتي لشكل الحياة الناجحة أو المثالية.
5أجد أحياناً صعوبة في التمييز بين الخبير الحقيقي وصانع المحتوى المؤثر.
6أشعر أن كثرة المحتوى السريع تقلل من رغبتي في القراءة أو المتابعة المتعمقة.
7تسهم بعض المنصات في زيادة شعوري بالتشتت أو الإرهاق الذهني.
8أعتقد أن بعض المنصات تشجع على الاهتمام بالمظهر أو الصورة أكثر من الجوهر.
9يساعدني LinkedIn على فهم العالم المهني بصورة أفضل.
10يجعلني LinkedIn أحياناً أشعر بضغط مهني أو مقارنة مهنية مع الآخرين.
11ألاحظ أن بعض المحتوى التفسيري السريع يقدم تفسيرات أو حلولاً سطحية.
12أعتقد أنني بحاجة إلى فهم أعمق لكيفية عمل الخوارزميات الرقمية.
13تؤثر المنصات الرقمية في طريقة تصوري للنجاح الأكاديمي أو المهني.
14أرى أن الانتشار الكبير للمحتوى لا يعني بالضرورة أنه صحيح أو موثوق.
15أعتقد أن التوعية الرقمية يمكن أن تساعدني على استخدام المنصات بصورة أكثر توازناً.
العودة إلى الأعلى ↑
10

الملحق (2): الاستبانة البعدية

عنوان الاستبانة

الاستبانة البعدية: الوعي النقدي بتأثير المنصات الرقمية

وصف الاستبانة

عزيزي/عزيزتي الطالب/ـة، شكراً لمشاركتك في هذه السلسلة التوعوية القصيرة حول تأثير المنصات الرقمية.

تهدف هذه الاستبانة إلى التعرف إلى ما بقي معك من الأفكار الرئيسة، وإلى فهم ما إذا كانت هذه الرسائل قد أسهمت في تعزيز وعيك النقدي بالمنصات الرقمية بعد مرور هذه الأيام.

المشاركة طوعية تماماً، وستُستخدم البيانات لأغراض البحث العلمي فقط، وستُعامل بسرية.

مدة الإجابة المتوقعة: 4–6 دقائق تقريباً.

أولاً: الوعي النقدي بعد التدخل التوعوي

يرجى تحديد درجة موافقتك على العبارات الآتية وفق المقياس التالي:

1 = لا أوافق بشدة

2 = لا أوافق

3 = محايد

4 = أوافق

5 = أوافق بشدة

الرقمالعبارة
1أصبحت أكثر وعياً بكيفية تأثير المنصات الرقمية في انتباهي.
2أصبحت أكثر قدرة على التمييز بين الخبير الحقيقي والمؤثر المقنع.
3أصبحت أكثر وعياً بأثر المقارنة الاجتماعية على صورتي عن نفسي.
4أصبحت أكثر انتباهاً لفكرة أن الانتشار لا يعني المصداقية.
5أصبحت أنظر إلى LinkedIn بوعي أكبر من حيث فوائده وضغوطه المهنية.
6أعتقد أن الرسائل التوعوية ساعدتني في التفكير النقدي حول استخدامي للمنصات.
7أفكر الآن بشكل أكثر وعياً في تنظيم علاقتي بالمنصات الرقمية.
8أرى أن هذا النوع من التوعية مفيد للطلبة الجامعيين.
9أشعر أنني أصبحت أكثر وعياً بإمكان وجود محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي على المنصات الرقمية.
10رغم مرور عدة أيام، ما زالت بعض أفكار هذه السلسلة حاضرة في ذهني.

ثانياً: متابعة التفاعل مع التدخل التوعوي

إلى أي مدى اطلعت على الرسائل التوعوية المرسلة خلال الأيام الماضية؟

اطلعت على جميع الرسائل تقريباً

اطلعت على معظم الرسائل

اطلعت على بعض الرسائل فقط

اطلعت على عدد قليل جداً منها

هل اطلعت على أي من المنشورات المرتبطة بالموضوع على LinkedIn خلال هذه الفترة؟

نعم

لا

إذا كانت إجابتك نعم، فإلى أي مدى ساعدتك منشورات LinkedIn على فهم الموضوع بشكل أعمق؟

بدرجة كبيرة

إلى حد ما

بدرجة قليلة

لم تضف شيئاً واضحاً

ما الموضوع الذي كان الأكثر تأثيراً فيك خلال هذه السلسلة؟

الخوارزميات / اقتصاد الانتباه

ذهنية التشتت

المقارنة الاجتماعية

الخبير أم المؤثر

الهوية الاستهلاكية

LinkedIn والهوية المهنية

الوعي النقدي الرقمي

الذكاء الاصطناعي والمحتوى المولد

موضوع آخر

إذا اخترت "موضوع آخر"، يرجى التوضيح

إجابة قصيرة

ما الرسالة أو الفكرة التي بقيت معك أكثر من غيرها بعد مرور هذه الأيام؟

إجابة مفتوحة

ثالثاً: ملاحظاتك بعد المشاركة

هل تغير شيء في نظرتك أو استخدامك للمنصات بعد هذه السلسلة التوعوية؟

إجابة مفتوحة

هل تتذكر موقفاً واحداً خلال هذه الفترة جعلك ترى المنصات الرقمية بصورة مختلفة؟ صفه بإيجاز.

إجابة مفتوحة

ما الاقتراح الذي تود إضافته لتحسين هذا النوع من التوعية؟

إجابة مفتوحة

العودة إلى الأعلى ↑
11

الملحق (3): نصوص الرسائل التوعوية الرقمية

تمهيد الملحق

يتضمن هذا الملحق النصوص الكاملة للرسائل التوعوية الرقمية التي أُرسلت للمشاركين ضمن التدخل التوعوي القصير. وقد تناولت الرسائل موضوعات مرتبطة بتأثير المنصات الرقمية في الانتباه والهوية والمعرفة، بهدف تعزيز الوعي النقدي لدى الطلبة الجامعيين تجاه استخدامهم اليومي للمنصات الرقمية.

الرسالة التوعوية الأولى

الخوارزميات ليست محايدة

عندما نفتح منصة مثل Instagram أو Facebook أو YouTube، قد نظن أننا نختار المحتوى الذي نراه بحرية كاملة. لكن الحقيقة أن ما يظهر أمامنا لا يأتي عشوائياً.

المنصات تستخدم خوارزميات تراقب ما نضغط عليه، وما نشاهده، وما نتوقف عنده، وما نعلّق عليه، وما نبحث عنه. وبناءً على ذلك، تبدأ المنصة بعرض محتوى مشابه لما جذب انتباهنا سابقاً.

هذا يعني أن المنصة لا تعرض لنا “كل شيء”، بل تعرض لنا جزءاً محدداً مما تعتقد أننا سنبقى معه أطول وقت ممكن.

قد تبحث مرة واحدة عن موضوع معين، فتجد محتوى مشابهاً يظهر لك مراراً. وقد تشاهد نوعاً معيناً من الفيديوهات، فتبدأ المنصة بتكرار النمط نفسه. ومع الوقت، قد نشعر أن هذا هو العالم كله، بينما هو في الحقيقة جزء صغير اختارته الخوارزمية لنا.

المشكلة ليست في وجود الخوارزميات بحد ذاته، بل في عدم وعينا بكيفية عملها. فعندما لا نعرف كيف يتم اختيار المحتوى لنا، قد نتأثر به دون أن ننتبه.

لذلك، من المهم أن نسأل أنفسنا:

لماذا يظهر لي هذا المحتوى؟

هل أنا اخترته فعلاً أم أن المنصة دفعته أمامي؟

هل ما أراه يمثل الواقع كله أم جزءاً محدداً منه؟

هل هذا المحتوى يفيدني أم فقط يجعلني أبقى مدة أطول؟

الوعي بالخوارزميات لا يعني رفض المنصات، بل يعني استخدامها بذكاء أكبر.

سؤال للتفكير: هل لاحظت يوماً أن منصة معينة بدأت تكرر لك نوعاً محدداً من المحتوى بعد أن تفاعلت معه مرة أو مرتين؟ وكيف أثر ذلك في وقتك أو تفكيرك؟

الرسالة التوعوية الثانية

اقتصاد الانتباه

نحن نعتقد غالباً أن استخدام المنصات الرقمية مجاني. نفتح Instagram أو Facebook أو YouTube دون أن ندفع مالاً مباشراً. لكن السؤال الأهم هو: هل الاستخدام مجاني فعلاً؟

في الحقيقة، نحن ندفع شيئاً آخر: انتباهنا، ووقتنا، وتركيزنا.

تعمل المنصات الرقمية وفق منطق يُسمى اقتصاد الانتباه. أي أن انتباه المستخدم أصبح مورداً ثميناً تتنافس عليه المنصات. كل دقيقة نبقى فيها داخل التطبيق، وكل منشور نتفاعل معه، وكل فيديو نتابعه، وكل إعلان نراه، يضيف قيمة للمنصة.

لذلك، تحاول المنصات أن تجعلنا نبقى أطول فترة ممكنة. ولهذا نجد:

تمريراً لا نهائياً.

فيديوهات قصيرة متتابعة.

إشعارات متكررة.

اقتراحات لا تنتهي.

محتوى يشبه ما شاهدناه سابقاً.

المشكلة ليست في استخدام المنصات، بل في أن نستخدمها دون أن ننتبه إلى أنها مصممة لجذب انتباهنا.

عندما نقول إن “التصفح مجاني”، قد ننسى أن الوقت الذي نخسره لا يعود، وأن الانتباه الذي يتشتت يصعب استعادته بسهولة.

لذلك، الوعي الحقيقي يبدأ عندما نسأل:

كم من وقتي أعطي لهذه المنصة؟

ماذا أستفيد فعلاً؟

هل أستخدمها لهدف واضح أم فقط أتنقل بلا وعي؟

هل أنا أتحكم بوقتي أم أن المنصة تتحكم بانتباهي؟

اقتصاد الانتباه لا يعني أن نترك المنصات، بل أن نفهم أن انتباهنا له قيمة، وأن نحميه كما نحمي وقتنا ومالنا.

سؤال للتفكير: ما التطبيق الذي يأخذ من انتباهك أكثر مما كنت تخطط له؟ ولماذا تعتقد أنه ينجح في ذلك؟

الرسالة التوعوية الثالثة

ذهنية التشتت

من أكثر الأشياء التي قد لا نلاحظها في استخدام المنصات الرقمية أنها لا تستهلك الوقت فقط، بل قد تعيد تشكيل طريقة انتباهنا.

عندما ننتقل بسرعة من فيديو إلى آخر، ومن منشور إلى آخر، ومن فكرة إلى فكرة، يتعود العقل على نمط سريع ومتقطع من الانتباه. ومع الوقت، قد تصبح المهام التي تحتاج إلى تركيز طويل أصعب علينا.

قد نشعر مثلاً أننا:

لا نستطيع قراءة نص طويل بسهولة.

نمل بسرعة من المحاضرة أو الدراسة.

نفتح الهاتف كل دقائق دون سبب واضح.

نبدأ بمهمة ثم ننتقل إلى غيرها.

نحتاج إلى مثيرات مستمرة حتى لا نشعر بالملل.

هذه الحالة يمكن أن نسميها ذهنية التشتت. وهي لا تعني أن الإنسان فقد قدرته على التركيز، بل تعني أن عقله تعود على إيقاع سريع جداً.

المشكلة أن الدراسة، والقراءة، والتفكير العميق، وبناء المهارات، كلها تحتاج إلى صبر وتركيز ووقت. بينما المنصات غالباً تدربنا على السرعة، والاختصار، والانتقال المستمر.

لذلك، من المهم أن نلاحظ كيف يؤثر المحتوى السريع في قدرتنا على التركيز. ليس المطلوب أن نبتعد كلياً عن المنصات، بل أن نستعيد قدرتنا على التوقف والانتباه.

يمكن أن نبدأ بخطوات صغيرة:

تخصيص وقت للدراسة دون هاتف.

إيقاف الإشعارات غير الضرورية.

عدم فتح أكثر من تطبيق أثناء إنجاز مهمة.

تدريب النفس على قراءة نص أطول دون مقاطعة.

مراقبة عدد المرات التي نفتح فيها الهاتف بلا سبب.

الانتباه مهارة، وإذا تركناه يتشتت دائماً، سيصبح استرجاعه أصعب.

سؤال للتفكير: هل تشعر أن المنصات جعلت صبرك أقل مع القراءة أو الدراسة أو المحاضرات؟ متى تلاحظ ذلك أكثر؟

الرسالة التوعوية الرابعة

المقارنة الاجتماعية والصورة المثالية

عندما نشاهد حياة الآخرين على المنصات، قد ننسى أننا لا نرى حياتهم كاملة. نحن غالباً نرى لحظات مختارة، صوراً معدلة، إنجازات معلنة، أو جانباً جميلاً فقط من القصة.

وهنا تبدأ المقارنة.

نقارن شكلنا، دراستنا، حياتنا، علاقاتنا، إنجازاتنا، ومستقبلنا بما نراه عند الآخرين. لكن المشكلة أننا نقارن واقعنا الكامل، بتعبه وتردده ومشكلاته، بصورة منتقاة من حياة شخص آخر.

قد يبدو الآخرون دائماً أكثر نجاحاً، أكثر جمالاً، أكثر سعادة، أكثر ثقة، وأكثر تقدماً. لكن ما لا نراه هو الجهد، الفشل، القلق، الخسارات، أو التفاصيل العادية التي لا تُنشر.

المنصات لا تعرض الحياة كما هي، بل تعرض ما يختار الناس إظهاره. وهذا لا يعني أن كل ما نراه كذب، لكنه يعني أنه ليس الصورة الكاملة.

المقارنة المستمرة قد تجعلنا نشعر أننا متأخرون أو أقل قيمة، مع أن ما نراه ليس معياراً حقيقياً للحكم على أنفسنا.

لذلك، من المهم أن نسأل:

هل أقارن نفسي بصورة كاملة أم بلقطة مختارة؟

هل ما أراه يمثل الحقيقة أم جانباً منها فقط؟

هل هذه المقارنة تساعدني أم تؤذيني؟

هل أستخدم المنصة لأتعلم أم لأقسو على نفسي؟

الوعي بالمقارنة الاجتماعية يساعدنا على حماية صورتنا عن أنفسنا. فنجاح الآخرين لا يعني فشلنا، وصورة الآخرين لا تختصر حقيقتهم، وما نراه على المنصات ليس معياراً كاملاً للحياة.

سؤال للتفكير: هل حدث أن شعرت بأنك أقل نجاحاً أو أقل رضا عن نفسك بعد مشاهدة محتوى معين على المنصات؟ ما نوع هذا المحتوى؟

الرسالة التوعوية الخامسة

الخبير أم المؤثر؟

في المنصات الرقمية، قد يبدو الشخص مقنعاً جداً. يتحدث بثقة، يستخدم لغة جذابة، لديه متابعون كثر، وينشر محتوى منظماً. لكن السؤال المهم هو: هل هذا يجعله خبيراً؟

ليس كل مؤثر خبيراً، وليس كل شخص لديه عدد كبير من المتابعين يمتلك معرفة متخصصة. الشهرة الرقمية قد تعطي انطباعاً بالقوة والمصداقية، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على صحة المعلومات.

قد يقدم بعض المؤثرين نصائح في الصحة، العلاقات، الدراسة، العمل، المال، أو النجاح، لكنهم قد لا يكونون متخصصين في هذه المجالات. المشكلة أن المتابع قد يصدق النصيحة لأنها قُدمت بطريقة جذابة، لا لأنها مبنية على معرفة أو دليل.

لذلك، من المهم أن نميز بين:

من يتحدث عن تجربة شخصية.

من يقدم رأياً.

من يقدم معلومة موثقة.

من يملك اختصاصاً فعلياً.

من يستخدم التأثير فقط لجذب الجمهور.

قبل أن نصدق أي محتوى، يمكن أن نسأل:

هل صاحب المحتوى متخصص؟

هل يذكر مصادر أو أدلة؟

هل يبالغ في الوعود؟

هل يعترف بحدود معرفته؟

هل يخلط بين رأيه الشخصي والحقيقة؟

هل يعتمد على الإثارة لجذب الانتباه؟

هذا لا يعني أن كل مؤثر غير مفيد، لكن يعني أن علينا ألا نخلط بين التأثير والخبرة، أو بين الشهرة والمصداقية.

في العالم الرقمي، التفكير النقدي يبدأ من سؤال بسيط: من قال هذا؟ ولماذا يجب أن أصدقه؟

سؤال للتفكير: هل سبق أن صدقت معلومة من مؤثر ثم اكتشفت لاحقاً أنها غير دقيقة؟ كيف حدث ذلك؟

الرسالة التوعوية السادسة

الهوية الاستهلاكية

تدفعنا بعض المنصات الرقمية، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى ربط قيمتنا بما نملك أو نشتري أو نُظهر. فالإعلانات، والمؤثرون، وصور نمط الحياة، ومنشورات المنتجات، كلها قد تصنع لدينا شعوراً بأننا نحتاج دائماً إلى شيء جديد حتى نبدو أفضل.

قد نشعر أننا نحتاج إلى:

هاتف أحدث.

ملابس أكثر أناقة.

مكان أجمل للتصوير.

شكل مثالي.

حياة تبدو ناجحة أمام الآخرين.

منتجات تجعلنا نشعر أننا أكثر قيمة.

هنا تبدأ الهوية الاستهلاكية. أي أن يبدأ الإنسان بتعريف نفسه من خلال ما يستهلكه أو يعرضه، لا من خلال ما يفكر فيه أو يطوره أو يعيشه فعلاً.

المشكلة ليست في الشراء أو الاهتمام بالشكل، بل في أن تتحول المنصات إلى مساحة تجعلنا نشعر دائماً أننا ناقصون، وأن علينا أن نشتري أو نُظهر أو نمتلك أكثر حتى نكون مقبولين.

تعمل بعض الإعلانات بطريقة ذكية جداً. فهي لا تقول لنا فقط “اشترِ هذا المنتج”، بل قد توحي لنا بأننا سنكون أكثر جمالاً، أو نجاحاً، أو قبولاً، أو ثقة إذا امتلكناه.

لذلك، من المهم أن نسأل:

هل أحتاج هذا فعلاً؟

هل أشتري لأنني محتاج أم لأنني تأثرت بالمحتوى؟

هل أقيس قيمتي بما أملك؟

هل المنصة تجعلني راضياً عن نفسي أم تجعلني أشعر بالنقص؟

هل أنا أستخدم المنتج أم أستخدمه لأصنع صورة عن نفسي؟

الوعي الاستهلاكي جزء من الوعي الرقمي، لأن كثيراً مما نراه ليس محتوى عادياً، بل محاولة لتشكيل رغباتنا واختياراتنا.

سؤال للتفكير: هل اشتريت شيئاً أو رغبت في شرائه فقط لأنك رأيته كثيراً على المنصات؟ وهل كنت تحتاجه فعلاً؟

الرسالة التوعوية السابعة

LinkedIn والوعي المهني النقدي

تُعد منصة LinkedIn مختلفة عن منصات مثل Instagram أو Facebook، لأنها تقدم نفسها بوصفها منصة مهنية: وظائف، خبرات، شهادات، إنجازات، وفرص عمل. وهذا يجعلها مفيدة جداً إذا استُخدمت بوعي.

لكن حتى المنصات المهنية قد تؤثر فينا نفسياً ومعرفياً. فعندما نرى إنجازات الآخرين باستمرار، وترقياتهم، وشهاداتهم، ودوراتهم، ومشاركاتهم المهنية، قد نشعر أحياناً أننا متأخرون أو أننا لا نفعل ما يكفي.

هنا تظهر المقارنة المهنية.

قد تكون LinkedIn مفيدة لأنها تساعدنا على:

فهم سوق العمل.

بناء شبكة مهنية.

متابعة فرص التدريب والعمل.

التعلم من خبرات الآخرين.

عرض إنجازاتنا بطريقة منظمة.

لكنها قد تصبح ضاغطة إذا تعاملنا معها كأنها مقياس نهائي للنجاح. فما يُنشر على LinkedIn غالباً هو الجزء المهني المنظم من حياة الناس، وليس الصورة الكاملة لمساراتهم، أو صعوباتهم، أو لحظات فشلهم.

لذلك، من المهم أن نستخدم LinkedIn بوعي:

لا تقارن بدايتك بمرحلة متقدمة عند شخص آخر.

لا تجعل إنجازات الآخرين سبباً لإحباطك.

استخدم المنصة للتعلم لا للضغط على نفسك.

ابنِ حضورك المهني تدريجياً.

لا تنشر من أجل الظهور فقط، بل من أجل بناء معنى وخبرة.

تذكر أن المسار المهني ليس سباقاً واحداً للجميع.

LinkedIn يمكن أن يكون أداة قوية، لكنه يحتاج إلى وعي نقدي مثل أي منصة أخرى. الفرق أنه لا يضغط علينا من خلال الجمال أو الترفيه فقط، بل قد يضغط علينا من خلال الإنجاز والنجاح المهني.

سؤال للتفكير: عندما ترى إنجازات الآخرين على LinkedIn، هل تشعر بالتحفيز أم بالضغط؟ ولماذا؟

الرسالة التوعوية الثامنة

الذكاء الاصطناعي التوليدي والمحتوى المولد

لم يعد الفضاء الرقمي مصنوعاً من البشر وحدهم. اليوم، جزء متزايد مما نراه من نصوص وصور ومقاطع فيديو قد يكون مولداً بالذكاء الاصطناعي، وأحياناً من دون أي إشارة واضحة إلى مصدره الحقيقي.

قد ترى:

صورة مثالية لشخص غير موجود أصلاً.

نصاً مكتوباً بلغة واثقة لكنه مليء بمعلومات غير دقيقة.

أو مقطعاً يبدو حقيقياً جداً، مع أنه مُعدَّل أو مُنتَج آلياً.

المشكلة ليست في وجود هذه التقنية بحد ذاتها، بل في أننا قد نثق بالمحتوى لأنه يبدو منظماً أو مقنعاً أو منتشراً، لا لأنه موثوق فعلاً.

ولهذا أصبح السؤال اليوم ليس فقط:

هل هذا المحتوى جيد أو مفيد؟

بل أيضاً:

هل هذا المحتوى حقيقي أصلاً؟ ومن الذي أنتجه؟

في عالم تمتلئ فيه المنصات بالخوارزميات، والمقارنة الاجتماعية، وصنّاع المحتوى، يضيف الذكاء الاصطناعي طبقة جديدة من التعقيد إلى وعينا الرقمي.

سؤال للتفكير: هل سبق أن رأيت محتوى على المنصات ثم اكتشفت لاحقاً أنه كان مولداً أو معدلاً بالذكاء الاصطناعي؟ وكيف أثّر ذلك في ثقتك بالمحتوى الرقمي؟

العودة إلى الأعلى ↑
12

الملحق (4): سؤال التقييم الفوري قبل الاستبانة البعدية

بعد انتهاء السلسلة التوعوية الرقمية، وقبل إرسال رابط الاستبانة البعدية، تم توجيه سؤال تقييم فوري إلى المشاركين بهدف رصد الفكرة أو الرسالة التي بقيت في وعيهم بصورة مباشرة بعد انتهاء التدخل.

نص رسالة التقييم الفوري

أنهينا معاً هذه السلسلة التوعوية القصيرة حول تأثير المنصات الرقمية.

قبل أن نرسل الاستبانة الأخيرة، نود أن نسألك سؤالاً واحداً فقط:

ما الفكرة أو الرسالة التي بقيت معك أكثر من غيرها خلال هذه الأيام؟

اكتبها في جملة أو جملتين فقط.

لا توجد إجابة صحيحة أو خاطئة. ما يهمنا هو ما أثّر فيك فعلاً.

سنرسل رابط الاستبانة الأخيرة بعد قليل.

شكراً لتعاونكم.

العودة إلى الأعلى ↑
13

الملحق (5): نماذج من الاستجابات المفتوحة

تم اختيار النماذج الآتية من استجابات المشاركين المفتوحة، مع حذف أي بيانات قد تكشف الهوية. وقد استُخدمت هذه الاستجابات بوصفها بيانات نوعية مساندة في تفسير أثر التدخل التوعوي.

نموذج 1: اقتصاد الانتباه

“أكثر ما لفت انتباهي هو مفهوم اقتصاد الانتباه، لأننا نظن أن التصفح مجاني، بينما نحن ندفع شيئاً أهم من المال، وهو انتباهنا.”

مشارك/ـة 1

نموذج 2: ذهنية التشتت

“فهمت سبب قلة الصبر عندي ولماذا أتشتت بسرعة، وأن ذلك نتيجة الانتقال السريع بين الفيديوهات.”

مشارك/ـة 2

نموذج 3: الذكاء الاصطناعي وأزمة الثقة

“التنوع الكبير على وسائل التواصل يسبب تشتتاً وضياعاً، ويجعلنا نشك إن كان كل ما نراه حقيقياً، خاصة بعد تطور الذكاء الاصطناعي.”

مشارك/ـة 3

نموذج 4: LinkedIn والضغط المهني

“حتى على المنصات مثل LinkedIn أصبحنا نشعر أننا لا نملك وقتاً، لأننا نظل نتابع كيف يتطور الآخرون، وهذا يشتت عقولنا.”

مشارك/ـة 4

نموذج 5: مراجعة السلوك الرقمي

“أدركت أسباب مشاكل كثيرة أواجهها، وهذا ساعدني أن أبدأ بمعالجة هذه المشكلات.”

مشارك/ـة 5

العودة إلى الأعلى ↑
14

الملحق (6): الأشكال البيانية المستخدمة في الدراسة

تتضمن الدراسة الأشكال البيانية الآتية، والتي أُعدت اعتماداً على بيانات الاستبانة القبلية والبعدية:

شكل (1): توزيع المشاركين حسب الفئة العمرية.

شكل (2): عدد ساعات استخدام المنصات الرقمية يومياً.

شكل (3): المنصات الرقمية الأكثر استخداماً.

شكل (4): أبرز مؤشرات الوعي القبلي.

شكل (5): مدى الاطلاع على الرسائل التوعوية.

شكل (6): نتائج القياس البعدي لأبرز مؤشرات الوعي النقدي.

شكل (7): الموضوعات الأكثر تأثيراً في السلسلة التوعوية.

المصدر لجميع الأشكال: من إعداد الباحث اعتماداً على بيانات الاستبانة القبلية والبعدية.

العودة إلى الأعلى ↑

الاقتباس العلمي

كيفية الإشارة إلى البحث

أبو شاويش، طارق. (2026). من Instagram إلى LinkedIn: إدراك الطلبة الجامعيين لتأثير المنصات الرقمية في الانتباه والهوية والمعرفة، وفاعلية تدخل توعوي رقمي في رفع الوعي النقدي. بحث مستقل، الطبعة الأولى.
نسخة مؤسسية أو تعاون بحثي

للاستخدام المؤسسي، ابدأ بطلب واضح.

تواصل مع الباحث

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة · © 2026 طارق أبو شاويش

الخصوصية

هذه النسخة متاحة للقراءة داخل منصة TAS فقط. لطلب نسخة مؤسسية، يرجى التواصل مع الباحث طارق أبو شاويش.